تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وروى الزبير بن بكَّار في ( الموفقيات ) عن ابن عباس ، قال : فأتيت الزبير فوجدته في بيت يتروح في يوم حار ، وعبد اللَّه ابنه عنده ، فقال : مرحبا بك يا بن لبابة ، أجئت زائرا أم سفيرا قلت : كلا ، إن ابن خالك يقرأ عليك السلام . . . وذكر الرسالة كما في ( النهج ) مع تفاوت في بعض الألفاظ فقال - أي الزبير - :
علقتهم أنّى خلقت عصبه قتّادة تعلَّقت بنشبه ( 1 )

لن أدعهم حتى أؤلف بينهم ، فأردت منه جوابا غير ذلك ، فقال ابنه عبد اللَّه : قل له بيننا وبينك دم خليفة ، ووصية خليفة ، واجتماع اثنين وانفراد واحد ، ومشاورة العشيرة ، قال : فعلمت أن ليس وراء هذا الكلام إلا الحرب فرجعت فأخبرته ( 2 ) . فهل يعتورك شك عندما تستعرض صور هذه الرسالة واختلاف المفسرين في معنى جوابها في براءة الرضي رحمه اللَّه من وضعها ، ووثاقته في روايتها . وكان ينبغي لنا أن لا نتجشم عناء البحث عن مصدر هذا الكلام بعد أن رواه ابن خلكان وهو حامل راية الطاعنين في « نهج البلاغة » ، فقد رواه في « وفيات الأعيان » مستشهدا به ، واثقا بصحته ، قال في ترجمة نجم الدين أبي الغنائم محمد بن علي الواسطي المعروف بابن المعلم المتوفى سنة 592 ما هذا نصه : « وفي وقعة الجمل قبل مباشرة الحرب أرسل علي بن أبي طالب رضي

هامش
( 1 ) العصبة - بضم العين وفتح الصاد المعجمة - نبات يلتوي على الشجر ، وهو اللبلاب ، والقتادة : واحدة القتاد وهو شجر ذو شوك ، وفيه يضرب المثل في الصعوبة فيقال : « دون ذلك خرط القتاد » ، والنشبة - بوزن العصبة المارة - : الشيء الشديد النشوب إذا علق بشيء لم يكد يفارقه ، والنشبة من الرجال : الشديد المراس الذي لا يترك الشيء الذي علق به .
( 2 ) شرح النهج م 1 ص 171 .