قال : فوالله ما لهم بعدي إلا الذي يسوءهم وأذن للنّاس فدخلوا فحمد الله الله وأثنى عليه وأوجز ، ثم قال : يا أيها الناس إنا قد أصبحنا في دهر عنود . . . إلخ . ثم علَّق الجاحظ على الخطبة بقوله : « وفي هذه الخطبة - أبقاك الله - ضروب من العجب ، منها أنّ هذا الكلام لا يشبه السبب الذي من أجله دعاهم معاوية ، ومنها أنّ هذا في تصنيف الناس وفي الإخبار عنهم ، وعمّا هم عليه من القهر والاذلال ، ومن التقية والخوف أشبه بكلام علي وبمعانيه وبحاله منه بحال معاوية ، ومنها : أنا لم نجد معاوية في حال من الحالات يسلك في كلامه مسلك الزهاد ، ويذهب مذاهب العباد ، وإنما نكتب لكم ونخبر بما سمعناه ، والله أعلم بأصحاب الأخبار وبكثير منهم » ( 1 ) . وتغافل بعضهم وذهب إلى أن الرضي إنما ضمنها في ( نهج البلاغة ) تعويلا على ترجيح الجاحظ ، وأن مستقاه في روايتها هو ( البيان والتبيين ) فحسب ، مع أنه عند المقارنة بين روايتي ( النهج ) و ( البيان ) يظهر التفاوت بينهما واضحا في بعض الألفاظ والحروف ، ويجعلك تقطع بأن مصدر الرضي غير كتاب الجاحظ ، ولكنه إنما أشار إلى رأي أبي عثمان في الخطبة ردا على من ينسبها لمعاوية ، ثم زد على ذلك أن ناسب هذه الخطبة إلى معاوية هو شعيب بن صفوان ، وحاله من الضعف معلوم ، حتى قال فيه أبو حاتم الرازي : لا يحتج به ، وقال ابن عدي : عامة ما يرويه لا يتابع ، ذكر ذلك الذهبي في « ميزان الاعتدال » ج 2 ص 276 . ولا أدري بعد هذا كيف ذكرها الأستاذ أحمد زكي صفوت في خطب
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 436
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤٣٦
هامش
( 1 ) البيان والتبيين : 1 ، 175 .