تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢

أصناف : منهم من لا يمنعه الفساد إلَّا مهانة نفسه ، وكلالة حدّه ونضيض وفره ( 1 ) ، ومنهم المصلت لسيفه ، والمعلن بشرّه ، والمجلب بخيله ورجله ، قد أشرط نفسه ، وأوبق دينه ، لحطام ينتهزه ، أو مقنب يقوده ، أو منبر يفرعه ( 2 ) ، ولبئس المتجر أن ترى الدّنيا لنفسك ثمنا وممّا لك عند اللَّه عوضا ، ومنهم من يطلب الدّنيا بعمل الآخرة ، ولا يطلب الآخرة بعمل الدّنيا ، قد طامن من شخصه ، وقارب من خطوه ، وشمّر من ثوبه ، وزخرف من نفسه للأمانة ، واتّخذ ستر اللَّه ذريعة إلى المعصية ( 3 ) ، ومنهم من أقعده عن طلب الملك ضؤولة نفسه ( 4 ) ، وانقطاع سببه ، فقصرته الحال عن حاله فتحلَّى باسم القناعة وتزيّن بلباس أهل الزّهادة ، وليس من ذلك في مراح ولا

هامش
( 1 ) ونضيض وفرة : قلة ماله والوفر : المال
( 2 ) والمقنب : طائفة من الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين . وفرع المنبر : بالفاء أي علاه .
( 3 ) الذريعة : الوسيلة .
( 4 ) الضوؤلة - بالضم - : الضعف .