اللَّه عنه ابن عمه عبد اللَّه بن العباس رضي اللَّه عنهما إلى طلحة والزبير رضي اللَّه عنهما برسالة يكفهما عن الشروع في القتال ، ثم قال له : لا تلقين طلحة فإنك ان تلقه تجده كالثور عاقصا أنفه ، يركب الصعب ويقول : هو الذلول ، ولكن الق الزبير فإنه ألين عريكة منه ، وقل له : يقول ابن خالك : عرفتني بالحجاز وأنكرتني بالعراق فما عدا مما بدا قال ابن خلكان : وعلي رضي اللَّه عنه أول من نطق بهذه الكلمة فأخذ ابن المعلم المذكور هذا الكلام وقال :
منحوه بالجزع الكلام وأعرضوا
بالغور عنه ( فما عدا مما بدا )
قال : وهذا القول من جملة قصيدة طويلة ، والرسالة نقلها في كتاب « نهج البلاغة » . 32 ومن خطبة له عليه السّلام أيّها النّاس إنّا قد أصبحنا في دهر عنود ، وزمن كنود ( 1 ) ، يعدّ فيه المحسن مسيئا ، ويزداد الظَّالم فيه عتوّا ، لا ننتفع بما علمنا ، ولا نسأل عمّا جهلنا ، ولا نتخوّف قارعة حتّى تحلّ بنا ( 2 ) . ، فالنّاس على أربعة
هامش
( 1 ) العنود : الحائر من عند يعند كنصر جار عن الطريق وعدل ، والكنود : الكفور . وشديد : بخيل ، والوصف لأهل الزمن لا للدهر كما هو ظاهر . وسوء طباع الناس يحملهم على عد المحسن مسيئا .
( 2 ) القارعة : الخطب يقرع من ينزل به أي يصيبه . والداهية العظيمة .