واتعظوا بمن كان قبلكم قبل أن يتّعظ بكم من بعدكم ، وارفضوها ذميمة فإنّها قد رفضت من كان أشغف بها منكم ( 1 ) . قال الرضي رحمه اللَّه : أقول : هذه الخطبة ربّما نسبها من لا علم له إلى معاوية وهي من كلام أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا يشكّ فيه ، وأين الذّهب من الرّغام ( 2 ) ، والعذب من الأجاج ، وقد دلّ على ذلك الدليل الخرّيت ( 3 ) ، ونقده الناقد البصير ، عمرو بن ابن بحر الجاحظ ، فإنه ذكر هذه الخطبة في كتاب ( البيان والتبيين ) وذكر من نسبها إلى معاوية ثم قال هي بكلام علي عليه السلام أشبه . وبمذهبه في تصنيف الناس وبالإخبار عمّا هم عليه من القهر والإذلال ومن التقيّة والخوف أليق ( 4 ) ، قال ومتى وجدنا معاوية في
هامش
( 1 ) أي من كان أشد تعلقا بها منكم .
( 2 ) الرغام : التراب ، أو الرمل المختلط بالتراب .
( 3 ) الخريت بوزن السكيت : الحاذق في الدلالة .
( 4 ) تصنيف الناس : تقسيمهم ، وتبيين أصنافهم .