حال من الأحوال يسلك في كلامه مسلك الزهاد . ومذاهب العباد . خطب عليه السلام بهذه الخطبة في مسجد الكوفة وعنده وجوه الناس كما ذكر ذلك محمد بن طلحة الشافعي ( 1 ) في ( مطالب السؤول ) : ج 1 ص 90 ، فتراه يعين المكان ، ويمهد للخطبة بهذا التمهيد الذي نستدل به على أن ابن طلحة لم يأخذها عن ( نهج البلاغة ) وإنما نقلها من مصدر آخر لكن لم يذكره كما هي عادته في نقل كلام أمير المؤمنين عليه السلام . وقد نسبها قوم من أرباب الهوى إلى معاوية ، كما نسبوا الكثير من كلامه عليه السلام إلى غيره ، وهي من كلامه الذي لا ريب فيه كما نبه على ذلك الشريف الرضي وعمرو بن بحر الجاحظ . كان الجاحظ قد مهد لهذه الخطبة بقوله ( 2 ) : خطبة من خطب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما رواها شعيب بن صفوان ، وزاد فيها اليقطري وغيره ، قالوا : لما حضرت معاوية الوفاة قال لمولى له : من بالباب قال : نفر من قريش يتباشرون بموتك . فقال : ويحك ولم قال : لا أدري ،
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 435
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤٣٥
هامش
( 1 ) هو كمال الدين محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن النصيبي العدوي الشافعي من أكابر علماء الشافعية ورؤسائهم وصدورهم المعظمين ، له من الكتب ( العقد الفريد للملك السعيد ) طبع بمصر و ( مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ) طبع على الحجر بإيران مع ( تذكرة الخواص ) لسبط ابن الجوزي وأعيد طبعه في النجف الأشرف وقد اشتمل على كثير من خطب أمير المؤمنين عليه السلام وكتبه ومواعظه رواها بصور تدل على أنه لم ينقلها عن ( نهج البلاغة ) كما أنه نقل بعضها عن ( النهج ) وأشار إلى ذلك توفي ابن طلحة بحلب سنة ( 652 ) .
( 2 ) نقل الرضي كلام الجاحظ باختصار مما دعا لا عادته .