بعد فإن عليا خرج عليه قراء أصحابه ونساكهم ، فخرج إليهم فقتلهم ، وقد فسد عليه جنده ، وأهل مصره ، ووقعت بينهم العداوة ، وتفرقوا أشد الفرقة ، وأحببت إعلامك والسلام ، فعند ذلك دعا معاوية الضحاك ابن قيس الفهري ، وقال له : سر حتى تمرّ بناحية الكوفة ، وترتفع عنها ما استطعت ، فمن وجدته من الأعراب في طاعة علي فأغر عليه . وإن وجدت له مسلحة أو خيلا فأغر عليها ، وإذا أصبحت في بلدة فأمس في أخرى ، ولا تقيمن لخيل بلغك أنها سرحت إليك لتلقاها فتقاتلها ، فسرحه فيما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف فأقبل ينهب الأموال ، ويغير على من لقي من الأعراب ، حتى مرّ بالثعلبية فأغار على الحاج فأخذ أمتعتهم ، ثم أقبل فلقي عمرو بن عميس بن مسعود ( ابن أخي عبد اللَّه بن مسعود صاحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فقتله في طريق الحاج عند القطقطانة ، وقتل معه ناسا من أصحابه ، فبلغ ذلك عليا عليه السلام فخرج إلى الناس وهو يقول : اخرجوا إلى العبد الصالح عمرو بن عميس ( 1 ) ، وإلى جيوش لكم قد أصيب منهم طرف ، اخرجوا فقاتلوا عدوكم ، وامنعوا حريمكم ، فردوا عليه ردا ضعيفا ، ورأى منهم عجزا وفشلا فخطبهم فقال عليه السلام : « أيها الناس المجتمعة أبدانهم . . » الخطبة . ودعا حجر بن عدي الكندي فعقد له على أربعة آلاف ثم سيره فلم يزل مغذّا في أثر الضحاك وكان له أدلَّاء في الطريق وعلى المياه حتى لقيه بناحية تدمر فواقعه فاقتتلوا فقتل من أصحاب الضحاك تسعة عشر رجلا ، وقتل من أصحاب حجر رجلان وحجز الليل بينهم ، وفرّ الضحاك ليلا ، فلما أصبحوا لم يجدوا له ولأصحابه أثرا .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 425
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤٢٥
هامش
( 1 ) وقد وهم ابن حجر حيث ذكر في « الإصابة » : 3 - 23 أن عمرو بن عميس قتله بسر بن أبي أرطاة . وانظر تفصيل هذه الغارة في كتاب الغارات ص 416 - 442 .