يشير إلى قول أمير المؤمنين عليه السلام الذي رواه ابن عساكر في آخر هذه الخطبة « واللَّه لوددت أني أقدر أن أصرفكم صرف الدينار بالدرهم عشرة منكم برجل من أهل الشام » . وروى هذه الخطبة أيضا الشيخ الطوسي في ( الأمالي ) ج 1 ص 112 بسنده عن جندب بن عبد اللَّه الأزدي ، قال : قام أمير المؤمنين في الناس يستنفرهم إلى أهل الشام وذلك بعد انقضاء المدة التي بينه وبينهم ، وقد شنّ معاوية على بلاد المسلمين الغارات فأستنفرهم بالرغبة في الجهاد والرهبة فلم ينفروا فأضجره ذلك فقال : « أيها الناس المجتمعة أبدانهم » . الخطبة . وفيها ما ذكره الرضي في « النهج » بحذافيره . وقد أجمع شارحوا ( نهج البلاغة ) على أن هذه الخطبة خطب بها عليه السلام في غارة الضحاك بن قيس الفهري ، وإجمال ما ذكروه : أن عليا عليه السلام بعد أمر الحكمين تأهب للعودة إلى قتال أهل الشام ، وبلغ معاوية ذلك ، فخرج من دمشق معسكرا ، وبعث إلى كور الشام يخبرهم بالأمر ، ويحثّهم على التجهز للحرب بأحسن الجهاز ، وبيناهم على مثل هذه الحال إذ قدمت عليهم عيونهم تخبرهم بخروج الخوارج ، وانصراف أمير المؤمنين عنهم ، فكبّر معاوية وأصحابه سرورا بهذا النبأ ، وما برح حتى جاءه كتاب من عمارة بن عقبة بن أبي معيط ( 1 ) يقول فيه : أما
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 424
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤٢٤
هامش
( 1 ) عمارة هذا أخو الوليد الفاسق بنص القرآن الكريم ، وكان عمارة مقيما بالكوفة ولعله سكنها من أيام ولاية أخيه عليها ، وبقي مقيما فيها بعد قتل عثمان ، ولم يهجه أمير المؤمنين عليه السلام ولم يذعره مع علمه بدخيلته ، وكان يكتب لمعاوية بالأخبار سرا ، ولا عجب فان عليا قتل أباه صبرا يوم بدر وقال لما أمر النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم بقتله : من للصبية يا محمد فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلم : النار ، فهو من صبية النار ، إلى غير ذلك من الأمور من جلد علي عليه السلام لأخيه الوليد بمحضر عثمان ، لما شهد عليه أهل الكوفة بتجاهره بشرب الخمر ، وسبب عزله عن الكوفة فلا يشفي غيظه ، ولا يبرد غليله إلا أن يسئ إلى أمير المؤمنين عليه السلام وإن أحسن إليه ( وكل إناء بالذي فيه ينضح ) .