تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧

المطبوع على المصنوع ، ومزية المتقدم على المتأخر ، فإذا أقررت من نفسك بالفرق والفصل ، وعرفت فضل الفاضل ، ونقص الناقص ، فأعلم أن نسبة كلام أمير المؤمنين عليه السلام إلى كلام هؤلاء هذه النسبة بل أظهر ، لأنك لا تجد في شعر امرئ القيس وأصحابه من التعجرف ، والكلام الوحشي ، واللفظ الغريب المستكره شيئا كثيرا ، ولا تجد من ذلك في كلام أمير المؤمنين عليه السلام شيئا ، وأكثر فساد الكلام ونزوله إنّما هو باستعمال ذلك ، فإن شئت أن تزداد استبصارا فأنظر القرآن العزيز ، وأعلم أن الناس قد اتفقوا على أنه في أعلى طبقات الفصاحة ، وتأمله تأملا شافيا ، وانظر إلى ما خصّ به من مزية الفصاحة ، والبعد عن التعقّر والتعقيد والكلام الوحشي الغريب وانظر إلى كلام أمير المؤمنين عليه السلام فإنك تجده مشتقا من ألفاظه ، ومقتضبا من معانيه ومذاهبه ، ومحذوا به حذوه ، ومسلوكا به في منهاجه ، فهو وإن لم يكن له ( 1 ) نظيرا ولا ندا يصلح أن يقال : إنه ليس بعده كلام أفصح منه ، ولا أجزل ولا أعلى ، ولا أفخم ولا أنبل إلا أن يكون كلام ابن عمّه عليه السلام وهذا أمر لا يعلمه إلا من ثبتت له قدم راسخة في علم هذه الصناعة ، وليس كل واحد يصلح لانتقاد الجواهر ، بل ولا لانتقاد الذهب ، ولكلّ صناعة أهل ، وكل عمل رجال ( 2 ) . 28 - ومن خطبة له عليه السّلام أمّا بعد ، فإنّ الدّنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ،

هامش
( 1 ) الضمير في « يكن » لكلام أمير المؤمنين عليه السلام وفي « له » للقرآن العزيز .
( 2 ) شرح نهج البلاغة المجلد الأول 142 - 143 .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 417 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب