ولم يقل السّبقة النار كما قال : « السّبقة الجنّة » لان الاستباق إنّما يكون إلى أمر محبوب ، وغرض مطلوب ، وهذه صفة الجنّة ، وليس هذا المعنى موجودا في النّار - نعوذ با لله منها - فلم يجز أن يقول « والسّبقة » النار بل قال : « والغاية النّار » ، لأن الغاية ينتهي إليها من لا يسره الانتهاء ومن يسره ذلك ، فصلح أن يعبر بها عن الأمرين معا فهي في هذا الموضع كالمصير والمآل قال الله تعالى : * ( ( قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ) ) * ( 1 ) ، ولا يجوز في هذا الموضع أن يقال : سبقتكم بسكون الباء إلى النار فتأمل ذلك فباطنه عجيب ، وغوره بعيد ، وكذلك أكثر كلامه عليه السلام . ( وفي بعض النّسخ ) ( 2 ) وقد جاء في رواية أخرى « والسّبقة الجنّة » - بضمّ السّين - . والسبقة عندهم اسم لما يجعل للسباق إذا سبق من مال أو عرض والمعنيان متقاربان لأن ذلك لا يكون جزاء على فعل الأمر المذموم ، وإنما يكون جزاء على فعل الأمر المحمود .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 420
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤٢٠
هامش
( 1 ) إبراهيم : 30 .
( 2 ) أي في بعض نسخ ( نهج البلاغة ) ويظهر ان ذلك مما زاده الرضي أخيرا .