قلبي قيحا . وشحنتم صدري غيظا . وجرّعتموني نغب التّهمام أنفاسا ( 1 ) . وأفسدتم عليّ رأيي بالعصيان والخذلان حتّى لقد قالت قريش : إنّ ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب . لله أبوهم وهل أحد منهم أشدّ لها مراسا وأقدم فيها مقاما منّي ( 2 ) لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وها أنا ذا قد ذرّفت على السّتّين ( 3 ) ولكن لا رأي لمن لا يطاع . قالوا : إنّ عليا عليه السلام بلغه أنّ خيلا لمعاوية وردت الأنبار فقتلوا عاملا له يقال له : حسان بن حسان البكري ( 4 ) فخرج عليه السلام مغضبا يجرّ ثوبه حتى أتى النخيلة وأتبعه الناس فرقى على رباوة من الأرض فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم قال : « أمّا بعد فإنّ الجهاد باب من أبواب الجنة » . إلى آخر الخطبة ، وهي من خطبه المشهورة عليه السلام رواها كثير من العلماء قبل الشريف الرضي نذكر منهم :
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 414
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤١٤
هامش
( 1 ) النغب جمع لغبة كجرعة وجرع لفظا ومعنى ، والتهمام - بالفتح - : الهم ، وكل تفعال فهو بالفتح الا التبيان والتلقاء فإنما بالكسر ، وأنفاسا أي جرعة بعد جرعة .
( 2 ) مراسا مصدر مارسه ممارسة ومراسا أي عالجه وزاوله وعاناه .
( 3 ) ذرفت على الستين زدت عليها ويروى « نيفت » بمعناه .
( 4 ) ويقال له : الأشرس .