وإنّ الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطَّلاع ، ألا وإنّ اليوم المضمار ( 1 ) ، وغدا السّباق ، والسّبقة الجنّة ( 2 ) والغاية النّار ، أفلا تائب من خطيئته قبل منيّته ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه ( 3 ) ألا وإنّكم في أيّام أمل ، من ورائه أجل ، فمن عمل في أيّام أمله قبل حضور أجله نفعه عمله ، ولم يضرره أجله ، ومن قصّر في أيّام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله ، وضرّه أجله ، ألا فاعملوا في الرّغبة كما تعملون في الرّهبة ( 4 ) . ألا وإنّي لم أر كالجنّة نام طالبها ، ولا كالنّار نام هاربها ( 5 ) ، ألا وإنّه من لا ينفعه الحقّ
هامش
( 1 ) آذنت : أعلمت ، وأشرفت باطلاع : أقبلت : بغتة ، والمضمار : الزمن والموضع الذي تضمر فيه الخيل استعدادا للمسابقة بها ، والتضمير : أن تربط الخيل ويكثر لها الماء والعلف حتى تسمن ثم يقلل ماؤها وعلفها ، وتجري في الميدان حتى تهزل ثم ترد إلى القوت ، والمدة أربعون يوما .
( 2 ) من معاني السبقة - بالتحريك - الرهن أي الجعل الذي يوضع من المتراهنين ليأخذه السابق وذكر الشريف الرضي رحمه الله لها معنيين آخرين كما ستطلع عليه في المتن .
( 3 ) البؤس : اشتداد الحاجة ، وسوء الحالة . والمراد من « يوم بؤسه » يوم الجزاء مع الفقر من الأعمال الصالحة .
( 4 ) أي فليكن عملكم للآخرة باستمرار على أية حالة من الخوف والرجاء .
( 5 ) يعني العجب الذي ليس له مثيل أن ينام عن العمل طالب الجنة في عظمها وسعادتها ، وأن ينام الهارب من النار عن العمل للخلاص منها .