تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩

يضرره الباطل ( 1 ) ، ومن لم يستقم به الهدى يجرّبه الضّلال إلى الرّدى ( 2 ) ألا وإنّكم قد أمرتم بالظَّعن ( 3 ) ، ودللتم على الزّاد ، وإنّ أخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوي وطول الأمل ، تزوّدوا من الدّنيا ما تحرزون أنفسكم به غدا . قال الرضي رحمه الله : أقول : لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى الزهد في الدنيا ويضطر إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلام وكفى به قاطعا لعلائق الآمال ، وقادحا زناد الاتعاظ والازدجار ومن أعجبه قوله عليه السلام « ألا وإنّ اليوم المضمار وغدا السبّاق . والسّبقة الجنّة والغاية النّار » فإن فيه مع فخامة اللفظ ، وعظم قدر المعنى ، وصادق التمثيل ، وواقع التشبيه سرّا عجيبا ، ومعنى لطيفا ، وهو قوله عليه السلام : « والسّبقة الجنّة والغاية النّار » فخالف بين اللفظتين لاختلاف المعنيين .

هامش
( 1 ) النفع الحقيقي في الحق فان ادعى أحد أن الحق لم ينفعه فالباطل أشد ضررا له .
( 2 ) أي من لم يقومه الهدى جربه الضلال إلى الردى .
( 3 ) الظعن - بالتحريك وتسكين العين - : الرحيل قال الشيخ محمد عبده : وأمرنا به أمر تكوين أي كما خلقنا الله خلق فينا أن نرحل عن حياتنا الأولى لنستقر في الأخرى والزاد الذي دلنا عليه هو عمل الصالحات وترك السيئات .