وطلب جابر بن عبد اللَّه الأنصاري فعاذ بآم سلمة فقالت له : انطلق فبايع واحقن دمك ودماء قومك ، فإني أمرت ابن أخي أن يبايع ، وإني لأعلم أنها بيعة ضلالة .
فأقام بسر بالمدينة أياما يقتل الرجال ، وينهب الأموال ، ثم قال : إني قد عفوت عنكم وإن لم تكونوا لذلك بأهل ، وقد استخلفت عليكم أبا هريرة فإياكم وخلافه ، ثم خرج إلى مكة ، وقتل في طريقه رجالا ، وأخذ أموالا ، وبلغ أهل مكة خبره ، فتنحى عنها عامة أهلها ، ولما قرب منها هرب قثم بن العباس - وكان عامل علي عليه السلام - ودخلها بسر فأخاف أهلها ، وأرهبهم وشتمهم ، ثم دخل وطاف بالبيت وصلى ركعتين ثم خطب الناس ، وطلب إليهم البيعة فبايعوه .
ثم خرج إلى الطائف فتشفع فيهم المغيرة بن شعبة فلم يصبهم بأذى وبات ليلة وخرج منها ، وشيعه المغيرة ساعة ثم ودعه وأنصرف عنه .
وخرج من الطائف فأتى نجران ، فقتل عبد اللَّه بن عبد المدان وابنه مالكا - وكان صهرا لعبيد اللَّه بن العباس - ثم جمع أهل نجران وأقام فيهم وتهددهم طويلا ، ثم سار عنهم حتى أرحب فقتل أبا كرب - وكان يتشيع - ويقال إنه سيد من كان بالبادية من همدان .
ثم سار حتى أتى صنعاء وقد خرج عنها عبيد اللَّه بن العباس ، وسعيد بن نمران وكان عبيد اللَّه قد استخلف عليها عمرو بن أراكة الثقفي ، فمنع بسرا من دخولها ، وقاتله حتى قتل وأنهزم أصحابه ، ودخل بسر صنعاء فقتل منها قوما ، وأتاه وفد من مأرب فقتلهم عن آخرهم وكان عبيد اللَّه قد أودع طفلين عند رجل فوشي به إلى بسر فقصده ، فأخذ الرجل سيفه واستقبل بسرا ، فقال له بسر : ثكلتك أمك واللَّه ما
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 403
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤٠٣