تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
فلمّا استيأست رجعت بعبرة والة حرّى تتابع بين ولولة وبين مدامع تترى

قالوا : وكانت من أوفر النساء عقلا ، فأصابها وله على ابنيها ، فكانت لا تعقل وكانت تقف في المواسم تسأل الناس عن ولديها ، وتنشد الأشعار ثم تهيم على وجهها ( 1 ) . ولما بلغ عليا عليه السلام صنيع بسر بالصبيين حزن لذلك حزنا شديدا ، ودعا عليه وقال : ( اللهم اسلبه دينه ، ولا تخرجه من الدنيا حتى تسلبه عقله ) وأصابته دعوة الإمام فوسوس في أواخر أيامه ، وذهل عقله ، حتى اشتهر بالسيف ، فكان لا يفارقه ، فجعل له سيف من خشب وجعل بين يديه زق منفوخ كلَّما تخرق أبدل ، فلم يزل يضرب ذلك الزق بذلك السيف حتى مات ذاهل العقل ، يلعب بخرئه ، وربّما كان يتناول منه ، ثم يقبل على من يراه ويقول : انظروا كيف يطعمني ابنا عبيد اللَّه بن

هامش
( 1 ) في « الأغاني » : ج 15 ، 47 ، قال الأصمعي : سمع رجل من أهالي اليمن - قدم مكة - امرأة عبيد اللَّه بن العباس بن عبد المطلب تندب ابنيها اللذين قتلهما بسر بقولها :يا من أحس بابني اللذين هما كالدرتين تشظى عنهما الصدففرق لها ، واتصل ببسر حتى وثق به ، ثم احتال لقتل ابنيه ، فخرج بهما إلى وادي أوطاس فقتلهما وهرب وقال :يا بسر بني أرطأة ما طلعت * شمس النهار ولا غابت على الناس خير من الهاشميين الذين هم * عين الهدى وسمام الأسوق القاسي ما ذا أردت إلى طفلي مولهة * تبكي وتنشد من أثكلت في الناس أما قتلتهما ظلما فقد شرقت * من صاحبيك قناتي يوم أوطاس فاشرب بكاسهما ثكلى كما شربت * أم الصبيين أو ذاق ابن عباس .أقول : السمام : جمع سم والاسوق ( بالسين المهملة ) : طويل الساق ( وبالشين المعجمة ) الطويل ، ولعل بسرا كان بهذه الصفة ، ثم أقول : إن فعل اليماني هذا من الغلو في الثأر ، والاسراف في القتل ، ولا يرضاه أهل البيت عليهم السلام ، ولا يعمل به شيعتهم ، وسيرتهم مع أطفال ونساء أعدائهم معلومة * ( ( قُلْ أَغَيْرَ الله أَبْغِي رَبًّا ) .