كتابا يصفهما به بصغر النفس ، وشتات الرأي ، وسوء التدبير . ويأمرهما بأن يدعواهم إلى الطاعة وإلا فليستعينا باللَّه في قتالهم .
وكتب أمير المؤمنين عليه السلام كتابا آخر إلى تلك العصابة يأمرهم بها أن يفيئوا إلى الحق ، ويأمرهم بالانصراف إلى رحالهم ، ويعدهم الصفح ، وإلا فليأذنوا بحرب منه ، ووجه الكتاب مع رجل من همدان ، فقدم عليهم بالكتاب فلم يجيبوه إلى خير ، فقال لهم : إنّي تركت أمير المؤمنين يريد أن يوجه إليكم يزيد بن قيس الأرحبي في جيش كثيف ، فلم يمنعه إلا انتظار جوابكم ، فأظهروا السمع والطاعة ، ولكنهم كتبوا إلى معاوية بذلك ، وكتبوا في كتابهم :
معاوي إلا تسرع السير نحونا
نبايع عليا أو يزيد اليمانيا
فلما وصل كتابهم ، دعا بسر بن أبي أرطاة ، وكان قاسي القلب ، فظا غليظا ، سفاكا للدماء ، لا رأفة عنده ولا رحمة ، فأمره أن يأخذ طريق الحجاز والمدينة ومكة حتّى يأتي إلى اليمن ، وقال له : لا تنزل على بلد أهله في طاعة علي إلا بسطت لسانك عليهم ، حتى يروا أنهم لا نجاة لهم وإنك محيط بهم ، ثم اكفف عنهم ، وأدعهم إلى البيعة لي ، فمن أبى فأقتله ، واقتل شيعة علي حيث كانوا ، وبعثه في جيش كثيف . فسار بسر حتى دخل المدينة ، وعامل علي عليه السلام عليها أبو أيوب الأنصاري فخرج عنها هاربا ، ودخل بسر المسجد حتى رقى على منبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، فخطب الناس فشتمهم وتهددهم وأوعدهم ، حتى خاف الناس أن يوقع بهم ففزعوا إلى حويطب بن عبد العزي - زوج أمه - فناشده فيهم ، فلم يزل حتى سكن ، ودعا الناس إلى بيعة معاوية فبايعوه ، ثم نزل فأحرق دورا كثيرة منها دار أبي أيوب الأنصاري ،