أردنا قتلك . فلم عرضت نفسك للقتل فقال : أقتل دون جاري ، أعذر لي عند اللَّه والناس ثم شدّ على أصحاب بسر بالسيف حاسرا ، وهو يرتجز :
آليت لا يمنع حافات الدار
ولا يموت مصلتا دون الجار
إلا فتى أروع غير غدّار
فضارب بسيفه حتى قتل ، وأخذ الغلامان فقتلا . قيل إن بسرا ذبحهما بيده ( 1 ) فقالت امرأة لما رأت هذا العمل الشنيع : هذه الرجال يقتلها ، فما بال الولدان واللَّه ما كانوا يقتلون في جاهلية ولا إسلام ، واللَّه إنّ سلطانا لا يشتد إلا بقتل الزرع الضعيف ، والشيخ الكبير ، ورفع الرحمة ، وقطع الأرحام لسلطان سوء . وقالت أمهما ترتيهما :
ها من أحسن بابني اللذين هما
كالدرتين تشظَّى عنهما الصدف
ها من أحس بابني اللذين هما
سمعي وقلبي فقلبي اليوم مختطف
ها من أحسن بابني اللذين هما
مخ العظام فمخي اليوم مزدهف ( 2 ) نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا
من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا
أنحى على ودجيّ طفلي مرهفة
مشحوذة وكذاك الإثم يقترف
من دلّ والهة حرى مولهة
على صبيين ضلَّا إذ غدا السلف
وقالت أيضا :
ألا يا من رأى الولدين
أمهما هي العبري
تناشد من رأى ابنيها
وتذري الدمعة الحمرا
هامش
( 1 ) اختلاف المؤرخين في مكان ذبحهما لا يضر بعد اتفاقهم على وقوع الأمر . وفي « الإغاني » ج 15 ص 45 : أخذهما بسر وذبحهما بيده بمدية كانت معه .
( 2 ) مزدهف : أي ذهب به .