تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

أهلها وأعطوا أزمّتها فأوردتهم الجنّة ( 1 ) ، حقّ وباطل ، ولكلّ أهل ، فلئن أمر الباطل لقديما فعل ، ولئن قلّ الحقّ فلربّما ولعلّ ( 2 ) ، ولقلَّما أدبر شيء فأقبل . قال الرضي رحمه الله تعالى : أقول : إنّ في هذا الكلام الأدنى من مواقع الاحسان ما لا تبلغه مواقع الاستحسان ، وإن حظ العجب منه أكثر من حظ العجب به - وفيه مع الحال التي وصفنا - زوائد من الفصاحة لا يقوم بها لسان ، ولا يطَّلع فجّها إنسان ، ولا يعرف ما أقول إلا من ضرب في هذه الصناعة بحق ، وجرى فيها على عرق ( 3 ) . * ( ( وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) ) * . ومن هذه الخطبة : شغل من الجنّة والنّار أمامه ، ساع سريع نجا ( 4 ) ،

هامش
( 1 ) شمس - بضمتين وبضم فسكون - جمع شموس وهي الفرس التي تمنع ظهرها أن يركب ، ومرتكب الخطيئة لا بد أن تقتحم به النار ، كراكب الشموس التي خلع عنها عنانها فإنها لا بد أن ترديه في المهالك وشبه التقوى بالذلل جمع ذلول وهي المروضة فان صاحبها في أمن من التردي .
( 2 ) أمر الباطل أي كثر ، ولعل أي ربما كثر الحق ولعله ينتصر .
( 3 ) الفج الطريق بين الجبلين ، والعرق : الأصل .
( 4 ) قسم الناس إلى ثلاثة : ساع مجتهد ، وطالب راج ، ومقصر هالك وهذا ناظر إلى قوله تعالى : ( * ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ومِنْهُمْ . . . ) * فاطر : 32 ) .