تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

وأصلدها حتّى صلصلت ( 1 ) . لوقت معدود ، وأمد معلوم ، ثمّ نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها ( 2 ) ، وفكر يتصرّف بها ، وجوارح يختدمها ( 3 ) ، وأدوات يقلَّبها ، ومعرفة يفرق بها بين الحقّ والباطل والأذواق والمشامّ والألوان والأجناس ، معجونا بطينة الألوان المختلفة ، والأشباه المؤتلفة ، والأضداد المتعادية ، والأخلاط المتباينة ، من الحرّ والبرد ، والبلَّة والجمود ، واستأدى الله سبحانه الملائكة وديعته لديهم ( 4 ) ، وعهد وصيّته إليهم ، في الإذعان بالسّجود له والخشوع لتكرمته ، فقال سبحانه : * ( ( اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ) ) * اعترته الحميّة ، وغلبت عليه الشّقوة ، وتعزّز بخلقة النّار

هامش
( 1 ) أصلدها : جعلها صلدة أي صلبة ، وصلصلت : يبست .
( 2 ) مثل : قام منتصبا ، الأذهان : القوى العقلية ، يجيلها يحركها في المعقولات .
( 3 ) يختدمها : يجعلها كالخدم يستخدمها في مآربه وأوطاره ، والأدوات جمع أداة وهي الآلة ، وتقليبها : تحريكها في العمل بها .
( 4 ) أي طلب منهم أداءها ، والوديعة هي عهده إليهم بقوله تعالى : ( * ( إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه مِنْ ) * . ص : 72 ) .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 307 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب