شدّه ، وقرنها إلى حدّه ، الهواء من تحتها فتيق ( 1 ) ، والماء من فوقها دفيق . ثمّ أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبّها ، وأدام مربّها ( 2 ) ، وأعصف مجراها ، وأبعد منشاها ، فأمرها بتصفيق الماء الزّخّار ، وإثارة موج البحار ، فمخضته مخض السّقاء ( 3 ) ، وعصفت به عصفها بالفضاء ، تردّ أوّله إلى آخره ، وساجيه إلى مائره ( 4 ) ، حتّى عبّ عبابه ، ورمى بالزّبد ركامه فرفعه في هواء منفتق ، وجوّ منفهق ( 5 ) . فسوّى منه سبع سماوات جعل سفلاهنّ موجا مكفوفا ( 6 ) وعلياهنّ سقفا محفوظا . وسمكا
هامش
( 1 ) أمرها برده : بمنعه من الهبوط ، وشده : وثاقه كأنه سبحانه أوثقه بها ، وقرنها إلى حده : أي جعل حد الماء المذكور وهو سطحه الأسفل مماسحا لسطح الريح التي تحمله . الفتيق : المفتوق ، والدفيق : المدفوق .
( 2 ) الريح العقيم : التي لا تلقح سحابا ولا شجرا ، وكذلك كانت لأنها أنشئت لتحريك الماء لا غير . وأدام مربها أي ملازمتها ، والمرب - بكسر أوله - المكان والمحل .
( 3 ) تصفيقه : تحريكه وتقليبه ، ومخضته : حركته بشدة .
( 4 ) الساجي : الساكن ، والمائر : الذي يذهب ويجيء أو المتحرك مطلقا .
( 5 ) عب عبابه : ارتفع أعلاه ، وركامه : ما تراكم منه بعضه على بعض ، والمنفهق : المفتوح الواسع .
( 6 ) المكفوف : الممنوع من السيلان .