ناكسة دونه أبصارهم ( 1 ) . متلفّعون تحته بأجنحتهم ( 2 ) ، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزّة وأستار القدرة ، لا يتوهّمون ربّهم بالتّصوير ، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين ، ولا يحدّونه بالأماكن ، ولا يشيرون إليه بالنّظائر . ( منها ) في صفة خلق آدم عليه السّلام ثمّ جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها ، وعذبها وسبخها ( 3 ) ، تربة سنّها بالماء حتّى خلصت ، ولاطها بالبلَّة حتّى لزبت ( 4 ) . فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول ( 5 ) وأعضاء وفصول . أجمدها حتّى استمسكت ،
هامش
( 1 ) الضمير في دونه للعرش .
( 2 ) ملتفعون من تلفعت بالثوب إذا التحفت به ، والضمير في تحته للعرش .
( 3 ) الحزن : الغليظ الخشن ، والسهل ما يخالفه ، والسبخ ، ما ملح من الأرض ، وأشار بذلك إلى أنه مركب من طباع مختلفة .
( 4 ) سن الماء : صبه ، أو سنها هنا بمعنى ملسها ، وخلصت : صارت طينة خالصة وفي بعض النسخ « خضلت » أي ابتلت ، ولاطها ، : خلطها ، والبلة - بالفتح - من البلل ، ولزب - ككرم - تداخل بعضه في بعض .
( 5 ) جبل : خلق ، واحناء جمع حنو - بالكسر والفتح - وهو كل ما فيه انحناء من البدن كالضلع واللحى .