تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨

واستهون خلق الصّلصال ، فأعطاه الله النّظرة ( 1 ) استحقاقا للسّخطة . واستتماما للبليّة ، وإنجازا للعدّة ، فقال : * ( ( قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ ) ) * ، ثمّ أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشته ، وآمن فيها محلَّته ، وحذّره إبليس وعداوته ، فاغترّه عدوّه نفاسة عليه بدار المقام ومرافقة الأبرار ( 2 ) . فباع اليقين بشكَّه ، والعزيمة بوهنه ، واستبدل بالجذل وجلا ( 3 ) . وبالاغترار ندما . ثمّ بسط الله سبحانه له في توبته ، ولقّاه كلمة رحمته ، ووعده المردّ إلى جنّته . وأهبطه إلى دار البليّة ، وتناسل الذّرّيّة ( 4 ) ، واصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم ،

هامش
( 1 ) تعززه بخلقه : استكباره مقدار نفسه بسبب أنه خلق من نار وآدم خلق من صلصال والصلصال : الطين الحر خلط بالرمل ، والنظرة - بفتح فكسر - : الانتظار به حيا إلى يوم الوقت المعلوم .
( 2 ) اغتره : انتهز منه غرة أي غفلة ، ونفاسة : حسدا .
( 3 ) الجذل - بالتحريك : الفرح ، والوجل : الخوف .
( 4 ) دار البلية : دار الامتحان والاختبار ، ومن جملتها الامتحان بالذريعة في إعالتهم وتربيتهم ، والزامهم بما يجب عليهم ، ولعله عليه السلام إنما خص ذلك بالذكر لأنه من أشد الامتحانات وأثقلها .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 308 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب