تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

وعلى تبليغ الرّسالة أمانتهم لمّا بدّل أكثر خلقه عهد الله إليهم فجهلوا حقّه ، واتّخذوا الأنداد معه ( 1 ) . واجتالتهم الشّياطين عن معرفته ( 2 ) ، واقتطعتهم عن عبادته ، فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبياءه ( 3 ) ليستأدوهم ميثاق فطرته ( 4 ) . ويذكَّروهم منسيّ نعمته . ويحتجّوا عليهم بالتّبليغ . ويثيروا لهم دفائن العقول ( 5 ) ويروهم الآيات المقدّرة من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش تحييهم ، وآجال تفنيهم ، وأوصاب تهرمهم ( 6 ) ، وأحداث تتابع عليهم ، ولم يخل سبحانه خلقه من نبيّ مرسل ، أو كتاب منزل ، أو حجّة لازمة ، أو محجّة قائمة ( 7 ) .

هامش
( 1 ) الأنداد : الأمثال ، وأراد المبعودين دونه سبحانه .
( 2 ) اجتالتهم : أخذتهم يمينا وشمالا .
( 3 ) واتر أنبيائه : أرسلهم على فترات لا بمعنى مترادفين .
( 4 ) أي لما كانت معرفة الله سبحانه مركوزة في العقول أرسل أنبيائه ليؤكدوا ذلك المركوز ،
( 5 ) دفائن العقول : هي أنوار المعرفة التي تكشف للانسان أسرار الكائنات فتزيد إيمانا بالصانع جل وعلا ، وقد تحجب هذه الأنوار الأوهام فيثيرها الأنبياء .
( 6 ) الأوصاب : المتاعب .
( 7 ) المحجة : الجادة القويمة .