النادرة التي تجمع بين المتعة والفائدة إلى أقصى حدودهما ، مع نصاعة في الديباجة ، وحلاوة في اللغة ، وسلامة في التعبير ، وسلاسة في البيان ، فأنت حين تقرأ الكتاب تشعر كأنك تطالع دائرة معارف تزودك بمعلومات لغوية ، وأدبية ، وتاريخية ، وفلسفية ، على صعيد واحد ضمن إطار ( نهج البلاغة ) للإمام علي . وليس هذا فحسب بل إن كثيرا من الكتب التي أصبحت في عداد التراث العربي المفقود لا تزال عناوينها ومقتبسات منها محفوظة فيه . وبوسع القارئ المطالع له أن يقتبس شيئا جديدا من كل فصل من فصوله ، إن لم أقل من كل صفحة من صفحاته ، فهو الكتاب القديم الجديد دائما وابدا . وتجد التاريخ الإسلامي من عهد الرسالة إلى سنة 623 ه أي قبل سقوط بغداد على يد التتر بثلاثة عشر عاما موزعا في ثنايا الكتاب بأجزائه الأربعة ( 1 ) . وأمتع فصل في الكتاب هو الفصل الخاص بالزحف التتري بقيادة جنكيزخان على البلاد الاسلامية ، والأمور التي يرويها هي مما عاصره فشهده بنفسه ، أو سمع به في حياته . ولا يقل فصل حرب صاحب الزنج عن فصل هجمات التتار على البلاد الاسلامية متعة وفائدة . ولقد ذكرنا في بداية بحثنا هذا : ان شرح ابن أبي الحديد يضم أجزاء من كتب لم يبق لها أثر ، وهو من هذه الناحية أشبه بمتحف المخطوطات ممزقة قديمة ، فمن تلك مثلا : ( كتاب صفين ) لنصر بن مزاحم المنقري ، وكتاب ( التاج ) لابن الراوندي ، وكتاب ( العباسية ) للجاحظ ، و ( الموفقيات )
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 233
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٣٣
هامش
( 1 ) يقصد مجلداته الأربعة وإلا فاجزاء الكتاب عشرون حسب تجزئة المؤلف ، وقد طبع أخيرا كذلك .