في تاريخ الاسلام فمن معركة الجمل إلى صفين وغارات الخوارج إلى ثورة الزنج ، وغزوات التتار المفجعة المؤلمة ، ولقد تفصل بصورة خاصة في ثورة الزنج ( ج 2 ص 488 - 540 ) ولا اعتقد ان هناك مرجعا أوفى وأدق من كتاب ابن أبي الحديد في هذا الموضوع . وهكذا نجد بوجه عام ان ابن أبي الحديد قد جعل ( شرح نهج البلاغة ) اطارا جميلا بصورة رائعة تزدحم فيها الوقائع التاريخية ، والبحوث الأدبية والمناقشات الفلسفية ، فهو بحق منجم لكنوز دفينة لا تقوم بثمن » ( 1 ) . توجد في مكتبات النجف الأشرف الخاصة والعامة عدة نسخ من شرح ابن أبي الحديد كتبت بأزمان مختلفة أهمها نسخة مكتبة المشهد العلوي ولعلها من أقدم النسخ الخطية ، كما توجد نسخة كاملة بعشرين جزء بخطوط مختلفة بمكتبة المتحف البريطاني برقم ( 136 ) ونسخة أخرى بمكتبة الفاتيكان بروما برقم ( 986 ) ، وحدثني العلامة المرحوم الشيخ محمد السماوي في سنة ( 1359 ) ه قال : عرضت عليّ النسخة التي هي بخط ابن أبي الحديد ناقصة بعض الأجزاء منذ سنين فعجزت عن شرائها يومذاك واشتراها الأستاذ خليل عزمي بمائة وخمسين روبية أه . ورأيت مجلدا يحتوي على النصف الأول من الشرح المذكور عند العلامة الأستاذ الشيخ أسد حيدر ، مخطوط بخط واضح غاية في الجودة ، ومن لطيف الصدف أن الشيخ أسد دخل الصحن الحسيني الشريف فوجد هذا المجلد معروضا للبيع فاشتراه وتصفحه وإذا به يجد عليه ملكية والده بخطه ، كما وجد بعض الحواشي والتصحيحات بخط والده أيضا وقد أكل التصحيف منها جانبا ، وسأل بعد ذلك الشيخ محمد السماوي عن النصف الثاني من هذه النسخة فأخبره بوجوده في مكتبة بعض الاعلام في النجف .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 235
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٣٥
هامش
( 1 ) المعلم الجديد ج 3 و 4 من المجلد الرابع والعشرين تموز 1961 .