ثياب للرجال والنساء ، ووهب له جارية تركية وأعطاه غلامين حبشيين ، وفرشا وأواني ثمينة ، فقال ابن أبي الحديد : ما كنت أحسب أني أبلغ كلّ هذا عندك ، أو أستحق ذلك فقال ابن العلقمي : خل هذا عنك ، وأين يقع هذا مما يجب لك وسأرعى حقك ما دمت حيا . فلما أراد ابن أبي الحديد النهوض أخرج معه حاشيته وأركبوه وساروا حوله حتى أوصلوه إلى داره . قال : ولما وقعت حادثة المغول أخذوا ابن أبي الحديد وأخاه موفق الدين وأرادوا قتلهما ، فسعى ابن العلقمي في خلاصهما ، وتشفع إليهم بنصير الدين الطوسي فخلوا عنهما ، فأقبل ابن أبي الحديد يشكر ابن العلقمي على حسن فعله فقال ابن العلقمي : والله لو افتديتكما بنفسي لكان ذلك قليلا ، لأنك خلدت اسمي في كتابك ) اه ملخصا ( 1 ) . وشرح ابن أبي الحديد من اشهر الشروح ، وأكثرها انتشارا ، واغزرها مادة ، وأكثرها فائدة ، وقد حدثني أستاذي المرحوم السيد كاظم الخطيب ، قال : لقد قرأت شرح ابن أبي الحديد عدة مرات من فاتحته إلى خاتمته ومع ذلك كلما أعدت مراجعته أجد فيه ما كأني لم أقرأه ، ولم أعرج عليه . وللدكتور صفاء خلوصي كلمة ضافية حول شرح ابن أبي الحديد نشرتها مجلة ( المعلم الجديد ) بعنوان ( الكنوز الدفينة في شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة ) نقتطف منها ما يلي : « كتاب ولا كالكتب ، بل بوسعي أن أقول : إنه من الكتب القليلة
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 232
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٣٢
هامش
( 1 ) هذه الرواية تؤيد ما نقل عن ابن الفوطي في « مجمع الألقاب » من أن ابن أبي الحديد أدرك سقوط بغداد بيد التتار وانه كان ممن خلص من القتل في دار الوزير ابن العلقمي مع أخيه موفق الدين خلافا لمن ذكر انه توفي قبل دخول التتار .