لأحمد بن محمد الشيباني - قال : فبعث له بمائة دينار وخلعه سنية وفرس فكتب إلى الوزير :
أيا رب العباد رفعت ضبعي
وطلت بمنكبي وبللت ربقي
وزيغ الأشعري كشفت عني
ولم أسلك ثنيات الطريق
أحب الاعتزال وناصريه
نعم وفريقهم أبدا فريقي
و « شرح النهج » لم أدركه إلا
بعونك بعد مجهدة وضيق
تمثل إذ بدأت به لعيني
هناك كذروة الطود السحيق ( 1 ) فتمّ بحسن عونك وهو أنأى
من العيّوق أو بيض الأنوق ( 2 ) بآل العلقمي ورت زنادي
وقامت بين أهل الفضل سوقي ( 3 ) فكم ثوب أنيق نلت منهم
ونلت بهم ، وكم طرف عتيق ( 4 ) أدام الله دولتهم وأنحى
على أعدائهم بالخنفيق ( 5 )
وذكر ابن سنجر في « تجارب السلف » ما هذا معرب بعضه : قال ( لما حمل الشرح إلى مجلس الوزير أخرج ألفا ( يعني من الدراهم ) وعشرة تخوت ( 6 )
هامش
( 1 ) الطود الجبل العظيم ، والسحيق - في الأصل - البعيد والمراد بما هنا الشاهق .
( 2 ) العيوق : نجم احمر مضيء في طرف المجرة الأيمن يتلو الثريا لا يتقدمها . والأنوق كصبور : العقاب أو الرحمة ، أو طائر اسود له كالعرف أو اسود أصلع الرأس اصفر المنقار وهو أعز من بيض الأنوق لأنها تحرزه فلا يكاد يظفر به لأن أو كارها في القلل الصعبة .
( 3 ) روي الزناد وريا : اتقد وتقول لمن أعانك وأنجدك : بك ورت زنادي ، وقامت السوق راجعت ومراده : انه أصبح بفضلهم ذا سوق رائجة بين أهل الفضل ومنزلة عندهم .
( 4 ) الطرف بكسر الطاء المهملة بعدها راء ساكنة ثم فاء : الفرس ، وعتيق : سابق .
( 5 ) الخنفقيق : حكاية جرى الخيل وهو مشي باضطراب ولعل المراد دعاء عليهم ، بالاختلاج : وفسره بعضهم بالداهية .
( 6 ) التخت : وعاء تصان به الثياب .