هذا ويعد ابن أبي الحديد ، من خصوم الشيعة ، وأشدّ مناوئيهم رغم ما يظهر من حبّه لعلي عليه السّلام ، وإظهار تفضيله . ورأيت بخط الامام المرحوم كاشف الغطاء على ظهر المجلد الأول من الشرح من الطبعة ذات المجلدين المطبوعة على الحجر في إيران الموجودة في مكتبته العامة الشهيرة في النجف الأشرف ما معناه : ( نعم المؤلف لولا عناد المؤلف ) فتأمل هذه العبارة من هذا المطلع المتتبع لتعرف أن هؤلاء الذين نسبوا ابن أبي الحديد إلى التشيع على جانب من الخطأ عظيم . وسمعت المرحوم الثقة السيد كاظم الحسيني الخطيب ( 1 ) ينقل عن الامام الشيخ محمد طه نجف قدس سره أنه قال : « لو أوقف خصوم أمير المؤمنين عليه السّلام بين يدي الله ما استطاعوا ان يعتذروا عن أنفسهم كما اعتذر عنهم ابن أبي الحديد » . لذلك كثر الرد عليه من اعلام الامامية ، واليك أسماء بعض الكتب المفردة في الردّ عليه مضافا إلى من تعرضوا لرده حسب ما تقتضيه المقامات من أبواب كتبهم :
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 236
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٣٦
هامش
( 1 ) هو أستاذي وابن عم والدي ، ولد في سنة 1306 في ضاحية من ضواحي الناصرية حيث كان أبوه مزارعا هناك ، ونشأ نشأة تلوح منها علائم النبوغ ، وامارات العبقرية ، وتفرس فيه ذلك صهره العلامة الشيخ محمد حيدر رحمه الله ذلك فحثه على طلب العلم ، فهاجر إلى النجف الأشرف سنة 1320 وجد في الطلب ، وثابر على التحصيل ، وامتهن الخطابة ، وبرع فيها حتى صار موضع اعجاب المستمعين على اختلاف أذواقهم لغزارة علمه ، ووفرة اطلاعه ، ومعرفته بحرمة المنبر ، وتحسسه بأدراء المجتمع ، ومشاكل الناس ، ومهارته في وصف الأدوية الناجعة ووضع الحلول النافعة بالإضافة إلى عذوبة منطقه ، وجهورية صوته ورخامته ، ووقاره المتناهي ، واتزانه المنقطع النظير حتى قال في حقه الامام الفقيد كاشف الغطاء ، وكانت بينهما مودة أكيدة « فلما رأيت مثله في صلابة إيمانه ، وتأثير موعظته » توفى رحمه الله في 15 شعبان سنة 1370 وكان يومه مشهودا ودفن في النجف الأشرف .