أولياء الله ، اكتسبوا فيها الرحمة ، وربحوا فيها الجنة فمن ذا يذمها ( 1 ) . وصفوة القول : إن أمير المؤمنين عليه السّلام يرى أن ما أحلّ الله في الدنيا أكثر مما حرم منها ، وبمقدور الانسان أن يتمتع بزينتها المحللة ، ويتناول من طيبات رزقها مع الحذر من اتباع الهوى ، وطول الامل * ( ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ . ) ) * الأعراف : 31 ) وإذا استعصى على الانسان ان يتوصل إلى ذلك الا بما حرم الله ( فطوبى للزاهدين في الدنيا ، أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا وترابها فراشا ، وماءها طيبا ) ( 2 ) و ( كل مقتصر عليه كاف » ( 3 ) و « وما خير بعده النار بخير ، وما شرّ بشرّ بعده الجنة ، وكل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية » ( 4 ) ولهذا قال عليه السّلام : « والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهدا ، واجر في الأغلال مصفدا أحب إلي من أن القى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد ، وغاصبا لشيء من الحطام » ( 5 ) . والخلاصة : ليس الزهد في ( نهج البلاغة ) هو تقصير الثياب ، وتقارب الخطو ، ولوي الجيد ، والتماوت عند التكلم ولكن « الزهادة قصر الأمل ، والشكر عند النعم ، والورع عند المحارم » ( 6 ) و ( الزاهد كله بين كلمتين من القرآن قال الله سبحانه : * ( ( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) ) *
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 195
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٩٥
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 3 ، 181 .
( 2 ) نهج البلاغة 3 ، 173 .
( 3 ) نهج البلاغة 3 ، 248 .
( 4 ) نهج البلاغة 3 ، 247 .
( 5 ) نهج البلاغة 2 ، 243 .
( 6 ) نهج البلاغة 1 ، 126 .