وكانوا يعدون نسيان الموت ضلالا ، وذكره هدى وكمالا فقال شاعرهم :
صاح شمر ولا تزل ذاكر
الموت فنسيانه ضلال مبين
وبذلك حسنت حالهم ، وصلحت أعمالهم ، وأدركوا ما أملوا وعز سلطانهم ، وقويت شكيمتهم ، وسخروا البلاد ، وخضعت لهم جبابرة العباد ، ولما حلت الدنيا في أعينهم وتناسوا ذكر الموت اسرعوا إلى اللذات ، وانقادوا إلى الشهوات ، وهابوا الموت ففزعوا لكلّ صيحة وصوت ، وتداعت أركانهم ، وتزعزع سلطانهم ، فهلكوا وضلوا ، وخابوا وذلوا ، فذكر الموت حياة وفيه رضى الرحمن ، ونسيانه ممات ومرضاة للشيطان ( 1 ) .
هامش
( 1 ) احياء الشريعة 1 ، 330 - 336 .