الحديد : 23 ) و ( من لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه » ( 1 ) و « أفضل الزهد اخفاء الزهد » ( 2 ) . وأما ما في ( النهج ) من ذكر الموت والفنى ، والقبر والبلى فله في القرآن الكريم أسوة فكم فيه من آيات ، مثل * ( ( أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ . ) ) * النساء : 77 ) * ( ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ . ) ) * الأنبياء : 35 ) * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ ) ) * المائدة : 109 ) * ( ( وجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ . ) ) * ق : 19 ) * ( ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ . ) ) * الرحمن : 26 ) * ( ( ولا تَدْعُ مَعَ الله ) ) * القصص : 88 ) . وهكذا . وسرّ الحث الشديد على ذكر الموت - سواء كان في القرآن الكريم أو الأحاديث النبوية أو في ( نهج البلاغة ) - عظيم ، وحكمته بالغة ، فإنّ من كان ذاكرا للموت مستعدا له يعيش شجاعا لا يرهب سلطانا ، ولا يجبن في نزال ، ولا يكف عن القتال ، كريما لا يحرص على مال ، عادلا لا يظلم ، بريئا من الحرص والطمع ، سالما من الخبث والجشع ، صابرا في البأساء والضراء شاكرا عند الشدّة والرخاء لا تزعزعه الشدائد ، ولا تثني عزمه الأوابد ( 3 ) ، عزيزا لا يخزى ولا يذل ، عاملا يجد لا يكلّ ولا يملّ ، لا تريبه ريبة ، ولا يجزع لمصيبة ، ولا تفسده الشهوات ، ولا تقوده اللذات ، ولا تضعضعه البليات ، لا يؤخر عملا إلى غد مخافة أن يدركه الأجل فيفوته أجر العمل ، وهذا هو السبب في عزّ المسلمين في الغابر ، وذلهم في الحاضر ، فإنهم كانوا يذكرون الموت في جميع أوقاتهم حتى أن أصحاب رسول الله كانوا لا يتركون الوضوء مخافة أن تدركهم الساعة وهم محدثون ، فلما أيقنوا انهم صائرون إلى
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 196
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٩٦
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 3 ، 258 .
( 2 ) نهج البلاغة 3 ، 156 .
( 3 ) الأرابد : جمع آبدة وهي الداهية .