تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

الموت لا محالة وكانوا ذاكرين له في جميع حالاتهم هانت عليهم نفوسهم فارخصوها في سبيل الله ، وجدوا في العمل فأدركوا غاية الأمل ، ومن هانت ( 1 ) عليه نفسه عزّ وأبى الذل ، وكان ذلك شعارهم في جهادهم وغزواتهم وارجازهم في حروبهم . هذا العباس بن علي عليه السّلام يقول في رجزه عند جهاده من هم أكثر منه عددا وعدة :

لا أرهب الموت إذا الموت زقا حتى أوارى في المصاليت لقى
( 2 )
إني انا العباس اغدو بالسقا ولا أخاف الشّر عند الملتقى
وقد اقتدى بذلك بأخيه الحسين عليه السّلام إذ يقول في رجزه :
الموت خير من ركوب العار والعار أولى من دخول النار
وقال قبل ذلك :
فان تكن الأبدان للموت أنشئت فقتل امرء بالسيف في الله أفضل
وقد جرى شعراء المسلمين وادباؤهم في صدر الاسلام في هذا الجري فقال قائلهم :
وإذا لم يكن من الموت بدّ فمن العار ان تموت جبانا
وما أحسن قول المتنبي حين قال :
إذا غامرت في أمر مروم فلا تقنع بما دون النجوم فطعم الموت في أمر حقير كطعم الموت في أمر عظيم
هامش
( 1 ) هانت هنا بمعنى رخصت وفي هذا الهوان كل الكرامة .
( 2 ) زقا بمعنى صاح ، والمصاليت جمع مصلات وهو الرجل السريع المتشمر قال عامر ابن الطفيل :وإنا المصاليت يوم الوغى * إذا ما المغاوير لم تقدم
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 197 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب