تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

أشياء ونظر فيه من جانب وأهمل منه عدة جوانب ، فهو يستمسك بكلام أمير المؤمنين عليه السّلام مع نوف البكالي ، ويأخذه على ظاهره ، ويتجاهل كلامه مع عاصم بن زياد الحارثي حين سمع عنه أنّه لبس العباءة وتخلى عن الدنيا ، فدعاه عليه السّلام فلما رأى ما هو عليه قال : يا عدي نفسه لقد استهام بك الخبيث أما رحمت أهلك وولدك أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أن تنالها أنت أهون على الله من ذلك ، قال : يا أمير المؤمنين ، هذا أنت في خشونة ملبسك ، وجشوبة مأكلك قال : « ويحك إن الله فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره » ( 1 ) . وتجاهل أيضا قوله عليه السّلام في عهده لمحمد بن أبي بكر : ( ان المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة ، فشاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت فحظوا من الدنيا بما حظى به المترفون ، وأخذوا منها ما أخذ الجبابرة المتكبرون ، ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ ، والمتجر الرابح ) ( 2 ) . فالدنيا في ( نهج البلاغة ) على ضربين : دنيا تطلب لذاتها مع الغفلة عما وراءها وهي المذمومة . ودنيا تطلب لما بعدها وتؤخذ من حلها ، وتنال من الوجه الذي اذن الله به وهي المحمودة لان ( الدنيا خلقت لغيرها ولم تخلق لنفسها ) ( 3 ) وهي ( دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها ، ودار موعظة لمن اتعظ بها ، مسجد أحباء الله ، ومصلى ملائكة الله ، ومهبط وحي الله ، ومتجر

هامش
( 1 ) نهج البلاغة 2 ، 213 .
( 2 ) « » 3 ، 31 .
( 3 ) « » 2 ، 262 .