هب أن الإخبار عن الحجاج وفتنة الزنج أضيفت إلى الكتاب بعد صدوره بزمن قصير أو طويل - لأنه لا يريد أن يتهم الرضي بالوضع - ولكن كيف يضاف إلى الكتاب الاخبار عن فتنة التتار ، وكل حوادث التتار من حملات جنكيزخان إلى احتلال هلاكو بغداد كان ما بين سنة ( 616 ) وسنة ( 656 ) وهذه نسخ ( نهج البلاغة ) المخطوطة قبل هذا التأريخ كما سيأتي الكلام عليها مفصلا تحت عنوان « مشكلة الإضافات » - وفيها نسخة مكتبة المتحف العراقي المؤرخة سنة ( 556 ) ه أي قبل وقوع تلك الحوادث بمائة عام وفيها هذا الكلام الذي يشير فيه الامام أمير المؤمنين عليه السّلام إلى تلك الفتن والمحن وهو لا يختلف عما في النسخ المطبوعة ، بل المخطوطة أيضا : وهذا عبد الحميد بن أبي الحديد وقعت إليه عدة نسخ من الكتاب وفيها ما كتب في حياة الرضي رحمه الله كما أشار ذلك في غير موضع من شرحه لم يستشعر هذه الإضافات المزعومة ، بل نراه يقول في شرحه للخطبة التي أشار فيها أمير المؤمنين إلى التتار : « واعلم أن هذا الغيب الذي أخبر عليه السّلام عنه قد رأيناه نحن عيانا » ووقع في زماننا ، وكان الناس ينتظرونه من أول الاسلام حتى ساقه القضاء والقدر إلى عصرنا ، وهم التتار الذين خرجوا من أقاصي المشرق » . إلخ ( 1 ) . وليت شعري لما ذا كل هذا التحامل على « نهج البلاغة » لاشتماله على ذكر بعض الأمور الغيبية ، وهذه كل كتب الحديث والسنن ، والتاريخ والسير ، والعلم والأدب قل أن يخلو واحد منها من ذكر مغيبات رويت عن أمير المؤمنين وغيره من الصحابة وغيرهم .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 192
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٩٢
هامش
( 1 ) الشرح م 2 ص 362 .