تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

ولو كانت الأمور التي تلقاها عن الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم صورا جزئية لم يحتج إلى مثل دعائه في فهمه لها فان فهم الصور الجزئية أمر ممكن سهل في حق من له أدنى فهم ، وان ما يحتاج إلى الدعاء ، واعداد الأذهان له بأنواع الأعدادات هو الأمور الكلية العامة للجزئيات وكيفية انشعابها عنها وتفريعها وتفصيلها وأسباب تلك الأمور المعدة لإدراكها ، وما يؤيد ذلك قوله عليه السّلام : ( علمني رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ألف باب من العلم فانفتح لي من كل باب ألف باب ) ، وقول الرسول : ( أعطيت جوامع الكلم وأعطى علي جوامع العلم ) ، والمراد بالانفتاح ليس الا التفريع وانشعاب القوانين الكلية عما هو أهم منها ، وبجوامع العلم ليس الا ضوابطه وقوانينه ، وفي قوله : ( وأعطي ) بالبناء للمفعول دليل ظاهر على أن المعطي لعلي جوامع العلم ليس هو النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بل الذي أعطاه ذلك هو الذي أعطى النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم جوامع الكلم وهو الحق سبحانه وتعالى . أما الأمور التي عددها الله سبحانه فهو من الأمور الغيبية ، وقوله لا يعلمها أحد الا الله كقوله * ( ( وعِنْدَه مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ) ) * وهو محتمل للتخصيص لما هو في قوله * ( ( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) ) * ، الجن : 26 ) واضح لا يحتاج العاقل في استكشافه إلى كلفة ( 1 ) اه . وما أدري لما ذا يقال : « ان التنبؤات التي جاءت في ( نهج البلاغة ) عن الحجاج وفتنة الزنج وغارات التتار وما إليها من مدخول الكلام عليه ، مما أضافه النساخ إلى الكتاب بعد وقوع تلك الحوادث بزمن قصير أو طويل . . . » ( 2 )

هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة للشيخ ميثم البحراني ج 1 ص 83 ، 85 .
( 2 ) القائل هو الأستاذ العقاد في « عبقرية الامام » ص 177 .