وقوله تعالى * ( ( إِنَّ الله عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ والأَرْضِ إِنَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) ) * « فاطر : 38 » . وقوله تعالى حكاية عن نوح : * ( ( ولا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ الله ولا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ولا أَقُولُ إِنِّي ) ) * « الأنعام : 50 ، هود : 31 » وقوله حكاية عن نبيه صلى الله عليه وآله : * ( ( لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ) ) * « الأعراف : 188 » . وبهذا التفصيل في وجوه العلم يعلم عدم التعارض نفيا واثباتا بين أدلة المسألة كتابا وسنة ، فكل الأدلة النافية والمثبتة ناظر إلى ناحية منها ، والموضوع المنفي من علم في لسان الأدلة غير المثبت منه ، وكذلك بالعكس ، وقد يوعز إلى الجهتين في بعض النصوص الواردة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام مثل قول الإمام أبي الحسن موسى الكاظم عليه السّلام مجيبا يحيي بن عبد الله بن الحسن لما قال له : جعلت فداك انهم يزعمون انك تعلم الغيب فقال عليه السّلام ( سبحان الله ضع يدك على رأسي فوالله ما بقيت شعرة فيه ولا في جسدي الا قامت ) ، ثم قال : ( لا والله ما هي الا وراثة عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ) ( 1 ) . وكذلك الحال في بقية الصفات الخاصة بالمولى العزيز سبحانه وتعالى فإنها تمتاز عن مضاهاة ما عنده غيره من تلكم الصفات بقيودها المخصصة ، فلو كان عيسى على نبينا وآله وعليه السلام يحي كل الموتى بإذن الله ، أو كان خلق عالما من البشر من الطين باذن ربه أو بدل ذلك الطير الذي أخبر عنه بقوله : * ( ( ورَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ ) * « آل عمران : 49 » لم يكن يشارك المولى سبحانه في صفة الأحياء والخلق ، والله هو المولى ، وهو محي الموتى * ( وهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ) * . وان الملك المصور في الارحام مع تصيره ما شاء الله من الصور وخلقه
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 188
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٨٨
هامش
( 1 ) اخرجه شيخنا المفيد في المجلس الثالث من أماليه .