والنبي ووارث علمه في أمته يحتاجون في العمل والسير على طبق علمهم بالغيب من البلايا ، والمنايا ، والقضايا ، واعلامهم الناس بشيء من ذلك ، إلى امر المولى سبحانه ورخصته ، وانما العلم ، والعمل به ، واعلام الناس بذلك ، مراحل ثلاث لا دخل لكل مرحلة بالأخرى ، ولا يستلزم العلم بالشيء وجوب العمل على طبقه ، ولا ضرورة الاعلام به ، ولكل منها جهات مقتضية ، ووجوه مانعة لا بد من رعايتها ، وليس كل ما يعلم يعمل به ، و ( لا كل ما يعلم يقال ) . فهلَّا كان من الغيب ( 1 ) ( نبأ ابني آدم وابن نوح ) وانباء قوم هود وعاد وثمود ، وقوم إبراهيم ولوط ، وذكرى ذي القرنين ، ونبأ من سلف من الأنبياء والمرسلين وهلا كان منه ما أسر به النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إلى بعض أزواجه فأفشته إلى أبيها فلما نبأها به * ( ( قالَتْ ، مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ : نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ) ) * « التحريم ، 3 » . وهلا كان منه ما أنبأ موسى صاحبه من تأويل ما لم يستطع عليه صبرا ( الكهف ) وهلا كان منه ما كان يقول عيسى لامته : * ( ( وأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ) ) * ( آل عمران : 49 ) . وهلا كان من قول عيسى لبني إسرائيل : * ( ( وإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومُبَشِّراً ) ) * : ( الصف : 6 ) . وهلا كان منه ما أوحى الله تعالى إلى يوسف : * ( ( لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) ) * ( يوسف : 15 ) .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 186
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٨٦
هامش
( 1 ) اى من الغيب الممنوع على غير الله تعالى .