تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
أخرى معقولة ، وليس هناك أي وازع من ذلك ، وأما المؤمنين خاصة فأغلب معلوماتهم إنما هو الغيب من الايمان با لله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وجنته وناره ، ولقائه ، والحياة بعد الموت ، والبعث والنشور ، ونفخ الصور ، والحساب ، والحور والقصور والولدان ، وما يقع في العرض الأكبر ، إلى آخر ما آمن به المؤمن وصدّقه ، فهذا غيب كله ، وأطلق عليه الغيب في الكتاب العزيز ، وبذلك عرف الله المؤمنين في قوله تعالى : * ( ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) ) * « البقرة : 3 » وقوله * ( ( جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَه بِالْغَيْبِ ) ) * « مريم : 61 » . ومنصب النبوة والرسالة يستدعي لمتوليه العلم بالغيب من شتى النواحي مضافا إلى ما يعلم منه المؤمنون ، واليه يشير قوله تعالى : * ( ( كُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِه فُؤادَكَ وجاءَكَ فِي هذِه الْحَقُّ ومَوْعِظَةٌ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ) ) * « هود : 120 » ومن هنا قص على نبيه القصص ، وقال بعد النبأ عن قصة مريم : * ( ( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيه إِلَيْكَ ) ) * « آل عمران : 44 » وقال بعد سرد قصة نوح : * ( ( تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ) ) * « هود : 49 » وقال بعد قصة إخوان يوسف : * ( ( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيه إِلَيْكَ ) ) * « يوسف : 102 » . وهذا العلم بالغيب الخاص بهم دون غيرهم ينص عليه بقوله تعالى : * ( ( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) ) * ، نعم : ( ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء ) ، ( وما أوتيتم من العلم الا قليلا ) . فالأنبياء والأولياء والمؤمنون كلهم يعلمون الغيب بنص من الكتاب العزيز ، ولكل منهم جزء مقسوم ، غير أن علم هؤلاء كلهم بلغ ما بلغ محدود لا محالة كمّا ، وكيفا ، وعارض ليس بذاتي ، ومسبوق بعدمه ليس بأزلي ، وله بدء ونهاية ليس بسرمدي ، ومأخوذ من الله سبحانه وتعالى * ( ( وعِنْدَه مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ) ) * . « الانعام : 59 » .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 185 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب