وثلاث تركتهن ووددت اني فعلتهن ، وثلاث وددت اني سألت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم عنهن . فأمّا الثلاث التي وددت أني تركتهن ، فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة عن شيء وإن كانوا قد غلقوه على الحرب ، ووددت اني لم أكن حرقت الفجاءة السلمي واني قتلته سريحا ، أو خليته نجيحا ( 1 ) ، ووددت اني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين - يريد عمر أو أبا عبيدة - فكان أحدهما أميرا وكنت وزيرا . وأما اللاتي تركتهن : فوددت اني يوم اتيت بالأشعث بن قيس أسيرا كنت ضربت عنقه ، فإنّه تخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه ، ووددت اني حين سيرت خالد بن الوليد إلى أهل الردة كنت أقمت بذى القصة ، فان ظفر المسلمون ظفروا وان هزموا كنت بصدد لقاء أو مدد ، ووددت اني إذ وجهت خالد إلى الشام كنت وجهت عمر بن الخطاب إلى العراق ، فكنت قد بسطت يدي كليهما في سبيل الله ، ومدّ يديه . ووددت اني سألت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لمن هذا الامر فلا ينازعه أحد ،
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 182
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٨٢
هامش
( 1 ) الفجاءة : رجل من بني سليم اسمه اياس بن عبد الله قدم على أبي بكر وطلب اليه ان يعطيه سلاحا ، وأن يحمله ، فلبى طلبه فخرج يستعرض الناس مسلمهم وكافرهم ، يأخذ أموالهم ، ويقتل من امتنع منهم ، وأعانه رجل من بني الشريد يقال له : نجبة بن أبي الميثاء ، فلما بلغ أبا بكر خبره ، كتب إلى طريفة بن حاجز يأمره بالمسير اليه ليقتله أو يأسره ، فسار طريقة بمن معه من المسلمين ، فلما التقى الناس كانت بينهم الرميا بالنبل فقتل نجبة بن أبي الميثاء ، واستسلم الفجاءة ، فأخذه طريقة إلى أبي بكر فلما وصلا اليه أمر أبو بكر طريفة ان يأخذه إلى البقيع فيحرقه هناك فخرج به طريقة إلى مصلى المدينة وجمع له حطبا كثيرا واضرم به نارا ، ثم رماه به مقموطا ، انظر تفصيل ذلك في « تاريخ الطبري » 3 ، 234 « وتاريخ ابن كثير » 6 ، 319 وغيرهما .