معاينة » يشير بذلك إلى حاله في سفاده ، ورؤية ذلك إنما تكون لمن تكثر عنده ، ويطول مكثها لديه ، وقد ذكر هذا الاشكال ابن أبي الحديد ، وأجاب عنه بقوله : « لم يشاهد أمير المؤمنين عليه السّلام الطواويس بالمدينة بل بالكوفة ، وكانت يومئذ تجبى لها ثمرات كل شيء ، وتأتي اليه هدايا الملوك من الآفاق ، ورؤية المسافدة مع الذكر والأنثى غير مستبعدة » ( 1 ) . قال شيخنا الهادي عطر الله مرقده بعد أن ذكر هذا الاعتراض : « وهذا كله من الجهل بمقام أمير المؤمنين وفضله ومبلغه من العلم » ( 2 ) . أما استعمال الألفاظ الاصطلاحية التي عرفت في علوم الحكمة بعد تعريب كتب اليونان والفرس الأدبية والحكمية ، فاترك الجواب هنا للعلامة الأستاذ الشيخ محمد جواد مغنية ففيه كفاية . قال حفظه الله : « ان في القرآن قضايا علمية وفلسفية وتشريعية لم تعرفها العرب في عهد النبي ولا قبله ، وقد استدل علماء الكلام ، وفلاسفة المسلمين بالآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية في كثير من الموضوعات الفلسفية التي تكلموا عنها ، فهل هذه الآيات والأحاديث منحولة مدسوسة وهل من الضروري إذا اتفق قول مع قول ان يكون أحدهما مصدرا للآخر ، وقد أثبت علماء الغرب والشرق من غير المسلمين بأن القرآن والسنة هما المصدر الأول للحضارة الاسلامية وعلومها وفلسفتها ، وكلنا يعلم أن عليا هو صنو الرسول وتلميذه ونجيه ، وشريك القرآن ، بل هو القرآن الناطق ، وما بين الدفتين القرآن الصامت . والغريب أن هؤلاء المنكرين لا يستكثرون على ابن خلدون الكلام في علم
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 179
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٧٩
هامش
( 1 ) الشرح م 2 ، 484 ط ، الحلبي .
( 2 ) مدارك نهج البلاغة ص ، 39 .