( 5 ) دقة الوصف والتقسيمات العدديّة ان أكثر الشاكين في ( النهج ) لم يركنوا إلى مقياس علمي خلا العاطفة والأغراض ولم يكونوا أحرارا متجردين عن كل شيء والا متى كانت دقة التخيل ، وإجادة الوصف وقفا على قوم دون قوم ، أوليس الشعر العربي مملوء بدقة الوصف واستكماله ثم أليس لقرشي شهد تنزيل القرآن ، وصحب أفصح العرب منذ نعومة أظفاره ، وكتب له الوحي ، وسمع ما يفجره الله تعالى على لسانه من ينابيع الحكمة ، أليس لهذا القرشي ميزة عن سائر الناس ( 1 ) . بقي شيء آخر : لقائل أن يقول : هب أن العرب تفننوا في صفات ما ألفوه كالخيل والإبل ، بل وحتى النملة والجرادة ، ولكن أنى لواحد منهم أن يصف الطاوس ، وبلادهم لم تعرف هذا النوع من الأطيار . وقد وصفه بهذه الصفة التي بلغت الغاية في الدقة حتى يقول في الخطبة : « أحيلك على
هامش
( 1 ) مقدمة الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد لنهج البلاغة ص : و .