والمؤمن قال تعالى : ( * ( قالَ لَه صاحِبُه وهُوَ يُحاوِرُه : أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ) * ، الكهف : 38 ) والقصة تدل على أن المحاورة جرت بين مؤمن وكافر ، وقال تعالى مخاطبا مشركي قريش ( * ( ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وما غَوى ) * ، النجم : 3 ) ، وقال جلّ شأنه : ( * ( ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ) * ، سبأ : 47 ) . . . إلى غير ذلك من الآيات البيّنات ، وقال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وقد أشير عليه بقتل عبد الله بن أبي ، رأس المنافقين : ( بل نحسن صحبته ، ونترفق به ما صحبنا ولا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ) ( 1 ) . وقد اصطلح علماء الحديث ، على أنّ الصحابي من رأي رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وقد أدرك الحلم فأسلم ، وعقل أمر الدين ورضيه وصحبه ولو ساعة من نهار ( 2 ) ، وذهب أكثرهم إلى تعديلهم جميعا ، وتأويل ما ينافي ذلك ، ولا مشاحة في أن الصحبة فضيلة جليلة ، ولكن الصحابة لم يكونوا طرازا واحدا في الفقه والعلم ، ولا نمطا متشابها في الادراك والفهم ، وإنما كانوا في ذلك طبقات متفاوتة ، ودرجات متباينة ، شأن الناس جميعا في هذه الحياة ، سنة الله في خلقه * ( ( ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلًا ) ) * ( 3 ) . ففيهم من أحسن الصحبة ، وأبلى البلاء الحسن ، وجاهد في الله حق جهاده ، وسابقوا إلى دعوته ومنهم الذين * ( لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ ( دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ ، الله ورِضْواناً ويَنْصُرُونَ ) * * ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله والَّذِينَ ، مَعَه أَشِدَّاءُ عَلَى ) * ، الفتح : 29 ) ولم يحدثوا بعد رسول الله حدثا ، ولم يؤوا محدثا ، إلى غير ذلك مما وصفهم الله ورسوله به . روى البخاري في صحيحه عن ابن مسعود : قال : قال النبي صلَّى الله عليه وسلم : ( انا فرطكم
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 135
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٣٥
هامش
( 1 ) أسد الغابة 3 : 197 .
( 2 ) انظر أسد الغابة 1 : 12 .
( 3 ) أضواء على السنة المحمدية ط أولى ص 45 .