تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

( 5 ) ان فيه من دقة الوصف واستفراغ صفات الموصوف ، واحكام الفكرة ، وبلوغ النهاية في التدقيق كما تراه في وصف الخفاش والطاوس ، والنملة والجرادة ، وكل ذلك لم يلتفت إليه علماء الصدر الأول ، ولا ادباؤه ولا شعراؤه وإنما عرفه العرب بعد تعريب كتب اليونان والفرس الأدبية والحكمية ، ويدخل في هذا استعمال الألفاظ الاصطلاحية التي عرفت في علوم الحكمة من بعد كالأين والكيف ونحوهما . وكذلك استعمال الطريقة العددية في شرح المسائل ، وفي تقسيم الفضائل أو الرذائل مثل قوله : « الاستغفار على ستة معان » ، « الايمان على اربع دعائم ، الصبر واليقين والعدل والجهاد . والصبر منها على اربع شعب . . . إلخ » . ( 6 ) ان في عبارات الكتاب ما يشم منه ريح ادعاء صاحبه علم الغيب ، وهذا أمر يجلّ عن مثله مقام علي ومن كان على شاكلة علي ممن حضر عهد الرسالة ، ورأى نور النبوة ( 1 ) . ( 7 ) ما فيه من الحث على الزهد ، وذكر الموت ، وقرض الدنيا على منهاج المسيح عليه السّلام ( 2 ) . ( 8 ) وصف الحياة الاجتماعية على نحو لم يعرف إلا في عصور متأخرة ، ترى في هذه الخطب طعنا شديدا على الوزراء والحكام والولاة والقضاة والعلماء في السلوك والاخلاق ، وفي الذمم والضمائر ، ووصفا للقضاة بالجهل وعدم المعرفة بأحكام الشريعة ( 3 ) . ( 9 ) إن بعض ما روي عن علي في ( نهج البلاغة ) روي عن عيره في غيره ، كقوله : « كان لي فيما مضى أخ عظمه في عيني صغر الدنيا في عينه » . .

هامش
( 1 ) مقدمة الشيخ محمد محي الدين المذكورة آنفا .
( 2 ) انظر اثر التشيع في الأدب العربي ص 60 و 61 .
( 3 ) المصدر السابق ص 66 .