تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

والكلام في هذا الباب كثير جدا ( 1 ) . وفي القرآن الكريم قبل ( نهج البلاغة ) تعريض ببعض الصحابة ، وذم طائفة منهم - كما مر عليك طرف من ذلك - وكذلك كتب الصحاح والمسانيد المعتبرة لم تخل من الذم لبعضهم ، بل رأينا الصحابة أنفسهم ينقد بعضهم بعضا ، ويلعن بعضهم بعضا ، ولو كانت الصحابة عند نفسها بالمنزلة التي لا يصح فيها نقد ولا لعن لعلمت ذلك ، وهذا طلحة والزبير ومن كان معهم وفي جانبهم لم يروا ان يمسكوا عن علي ، وهذا معاوية وعمرو بن العاص لم يقصرا دون ضربه وضرب أصحابه بالسيف وكالذي روى عن عمر انه طعن في رواية أبي هريرة ، وشتم خالد بن الوليد وحكم بفسقه ، وخون عمرو بن العاص ومعاوية ونسبهما إلى سرقة مال الفىء واقتطاعه ، وقل ان يكون في الصحابة من سلم من لسانه أو يده ، إلى كثير من أمثال ذلك مما رواه التاريخ . روى ابن الأثير في ( أسد الغابة ) ج 4 ص 292 في ترجمة السائب بن أبي حبيش قال فيه عمر رضي الله عنه : « ذاك رجل لا أعلم فيه عيبا ، وما أحد بعد رسول الله إلا وأنا أقدر أن اعيبه » وهذا طعن في الصحابة بالجملة . وكان التابعون يسلكون بالصحابة هذا المسلك ، ويقولون في العصاة منهم هذا القول ، وإنما اتخذهم العامة أربابا بعد ذلك ، فالصحابة قوم من الناس لهم ما للناس وعليهم ما عليهم ( 2 ) . واعتبارهم جميعا عدولا ، لا يجوز عليهم نقد ، ولا يتجه إليهم طعن ، ولا يتسرب إليهم تجريح مراغمة واضحة للقرآن الكريم ، والسنة المطهرة ، والسيرة الثابتة ، وليتني أدري لما ذا يمتنع على علي عليه السّلام شتم خصومه وأعدائه الذين شتموه ، ونكثوا بيعته ، وبغوا عليه ،

هامش
( 1 ) أضواء على السنة المحمدية 322 .
( 2 ) ضحى الاسلام 3 : 75 - 76 .