2 - قال عبد الله بن عمر لأبيه ، وهو يحضه على استخلاف خليفة له : ( ماذا
تقول لله عز وجل إذا لقيته ولم تستخلف على عباده ، فلو كان لك راعي إبل أو
راعي غنم وترك رعيته ، رأيت أنه قد فرط ) ( 1 ) .
3 - قال المسعودي أن عبد الله بن عمر قال لأبيه : ( لو جاءك راعي إبلك أو
غنمك وترك إبله أو غنمه ، ولا راعي لها للمته وقلت له : كيف تركت أمانتك
ضائعة ، فكيف يا أمير المؤمنين بأمة محمد ) ( 2 ) !
ومع أن عبد الله بن عمر شخص عادي وليس نبيا " إلا أنه أدرك أن ترك الأمة
دون راع عمل يوجب اللوم ، وهو تفريط وتضييع للأمانة !
فهل يعقل ألا يتمكن رسول الله من إدراك ما أدركته امرأة كعائشة ، أو رجل
عادي كعبد الله بن عمر !
4 - عمليا " ، لم يصدف ، وعلى الإطلاق ، أن مات خليفة من دون أن يعهد
بالخلافة لآخر ، فأبو بكر عهد لعمر قبل وفاته ( 3 ) . وعند ما مات عمر عهد بالخلافة
لعثمان عمليا " . أخرج ابن زرعة في كتاب العدل عن عبد الله بن عمر أنه لما طعن
قلت : يا أمير المؤمنين لو أجهدت نفسك وأمرت عليهم رجلا " . . . فقال عمر :
( والذي نفسي بيده لأردنها للذي دفعها إلي أول مرة ) يعني عثمان ، فعثمان هو الذي
دفعها لعمر عندما كتب عهد أبي بكر ، وكان يعرف بالرديف فبعد وفاة أبي عبيدة
وقع اختيار أبي بكر وعمر على عثمان ليكون الخليفة الثالث . وعلي بن أبي طالب
عهد بالخلافة من بعده لابنه الحسن ، ومعاوية عهد بالخلافة ليزيد ومروان عهد
بالخلافة لا بنه عبد الملك ، ولم يمت ملك من ملوك بني أمية ، أو بني العباس ، أو
بني عثمان ، إلا وكان قد استخلف من بعده خليفة له ، لإدراك كل حاكم أن موته
هامش
( 1 ) راجع حلية الأولياء لأبي نعيم 1 / 44 ، وذكرها البيهقي في سننه 8 / 149 ، وابن
الجوزي في سيرة عمر .
( 2 ) راجع مروج الذهب للمسعودي 2 / 153 .
( 3 ) راجع على سبيل المثال تاريخ الطبري 4 / 52 ، وتاريخ ابن خلدون 2 / 85 ، وسيرة
عمر لابن الجوزي وتيسير الوصول لابن الديبع 2 / 48