من دون تحديد من يتولى المسؤولية من بعده هو بمثابة كارثة حقيقة تجعل الأمة
كالغنم التي لا راعي لها ، وقد يؤدي ذلك إلى الفتنة والاختلاف والقتال . وتمزيق
وحدة الأمة .
5 - ويرى علماء الدولة التاريخية الإسلامية أن تنصيب الخليفة لمن يأتي
بعده حق من حقوقه . ( إن الإمام - الخليفة - ينظر للناس حال حياته وتبع ذلك أن
ينظر لهم بعد وفاته ويقيم لهم من يتولى أمورهم ) ( 1 ) وعلى هذا أطبق علماء الدولة
التاريخية واتفقوا بعد أن يتيقنوا من خطورة موت الإمام من أن يعين من
يخلفه ، لأنه يؤدي حتما " إلى الفتنة ، وتفريق الملة ، وسفك الدماء على حد تعبير
معاوية ابن أبي سفيان ( 2 ) .
6 - لم يصدف ، في تاريخ البشرية على الإطلاق ، أن مات رئيس دولة - أي
دولة - أوقائد جماعة - أي جماعة - من دون أن يبين هذا الرئيس أو القائد من يتولى
المسؤولية من بعده ! للأسباب نفسها التي أدركها المسلمون ، حتى أن هذا البيان
صار أمرا " طبيعيا " ومن أبجديات السياسة حتى على مستوى شيخ القبيلة أو رب
الأسرة ! لست أدري كيف يدرك العالم كله أهمية هذا الموضوع ولا يدركه رسول
الله وهو سيد ولد آدم ! إنها لكارثة حقيقية أن يلصق المسلمون هذه التهمة برسول الله .
7 - ثم إن المسلمين قاطبة يسلمون بأن سنة الرسول تعني ( القول والفعل
والتقرير ) فإذا كان صحيحا " أن رسول الله قد انتقل إلى جوار ربه ، وترك أمته ولا
راعي لها من بعده فإن هذا يعني أن فعل الرسول هذا سنة عملية أو فعلية ومن
واجب المسلمين أن يتبعوها فهل تدلني الشيع الإسلامية ، مجتمعة ومنفردة ،
مشكورة ، على خليفة أو ملك من ملوك المسلمين قد اتبع هذه السنة ؟
8 - ثم إن القول بكمال الدين وتمام النعمة من مستلزمات الإيمان ، والقول
بأن القرآن الكريم قد جاء بيانا " لكل شئ ، وأن مهمة الرسول الأولى هي أن يبين
للناس ما أنزل إليهم من ربهم يشكل حجر الزاوية في العقيدة الإسلامية ، فإذا كان
هامش
( 1 ) أنظر إلى قول ابن خلدون ص 177 .
( 2 ) راجع الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 167 و 171 .