الخلافة أو الإمامة من خليفة أو إمام إلى آخر . بينما يؤمن أهل بيت النبوة وشيعتهم
بأن رسول الله قد أعلن بأمر من ربه أن الإمام من بعده هو علي بن أبي طالب ، ومن
بعده ابنه الإمام الحسن ، ومن بعده ابنه الآخر الإمام الحسين ، ومن بعد الحسين
علي بن الحسين ، ومن بعده ابنه محمد بن علي ، ومن بعده جعفر بن محمد ، ومن
بعده موسى بن جعفر ، ومن بعده علي بن موسى ، ومن بعده محمد بن علي ، ومن
بعده علي بن محمد ، ومن بعده الحسن بن علي ، ومن بعده محمد بن
الحسن ( المهدي ) هؤلاء اثنا عشر إماما " سماهم رسول الله بأسمائهم قبل أن يولد
تسعة منهم ، وبين الرسول أن كل واحد منهم في زمانه هو الأولى بالمؤمنين من
أنفسهم ، وأن كل إمام منهم يعلن عنه ويعين بنص ممن سبقه ، وعلى هذا أجمع
أهل بيت النبوة وأجمعت شيعتهم المعتبرة على ذلك ، وبعد أن يعلن الإمام
الجديد ، ويموت الإمام السابق تبادر الأمة إلى بيعة الإمام الجديد الذي اختاره الله
ورسوله وأعلنه الإمام السابق .
نقطة الخلاف الرئيسية الثانية : صفات الإمام من بعد النبي ومؤهلاته
يؤمن أهل بيت النبوة وشيعتهم المعتبرة بأن الإمامة وظيفة من وظائف
النبوة ، فرسول الله كان إماما " أو وليا " أو قائدا " للأمة ، ولا خلاف بين أحد من
المسلمين بأن رسول الله كان الأعلم والأفهم بالدين ، والأتقى والأقرب لله تعالى
وأنه كان أفضل المسلمين وأصلحهم عندما كان حيا " ، بل وأفضل أبناء الجنس
البشري ، وهو المرجع الموثوق للأمة وللناس أجمعين فهو لا ينطق عن الهوى على
الأقل في ما يتعلق بتبليغ أحكام الدين وبيان القرآن الكريم ، وبما أن التبليغ والبيان
مستمران إلى يوم الدين ، فإن هذه الأمة تكون منوطة بالإمام القائم مقام النبي بعد
وفاته وبالتالي يتوجب أن يكون هذا الإمام بالضرورة هو الأعلم والأفهم بالدين ،
والأقرب لله ولرسوله والأتقى ، والأفضل والأصلح في زمانه ، والمرجع والموثوق
والمؤتمن على تبليغ الدين وبيان القرآن ، وبتعبير آخر يجب أن يكون أوحد زمانه
في جميع هذه الأمور . أو إن شئت فقل أنه معد ومؤهل إلهيا " ، أو مصان عن الوقوع
بالزلل ومعصوم من هذا الزلل تماما " كما كان الرسول معصوما " في هذه الناحية
المتعلقة بالتبليغ والبيان على الأقل !
مساحة للحوار — صفحة 86
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٨٦