( . . . . ووددت أني سألت رسول الله لمن هذا الأمر من بعده فلا ينازعه أحد . . . )
وهذا يؤكد الرواية الأولى بأن رسول الله لم يستخلف أحدا " من بعده .
4 - وجاء ، في حلية الأولياء لأبي نعيم ( 1 ) أن عمر قال في أثناء مرضه ( إن لم
أستخلف فإن رسول الله لم يستخلف ) .
5 - وروى المسعودي في مروج الذهب ( 2 ) أن عمر قال في مرضه : ( إن أدع
فقد ودع من هو خير مني ( يعني الرسول ) وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير
مني ( يعني أبا بكر ) .
6 - ومن الثابت أن أبا بكر قال للأنصار في سقيفة بني ساعدة : ( هذا عمر
وهذا أبو عبيدة فأيهما شئتم فبايعوا ) وقد أجابه الاثنان : ( والله لا نتولى هذا الأمر
عليك ) ( 3 ) .
وهذا ينفي استخلاف الرسول لأي واحد من هؤلاء الثلاثة ، فلو استخلف
الرسول أحدهم لما كان جائزا " له أن يتنازل عن حقه لآخر .
وهذه الأمور الستة إذا ما جمعت وإذا اعتبرناها صحيحة فإنها تؤكد أن
الرسول لم يستخلف . وهذه هي عقيدة شيع أهل السنة في النقطة الرئيسية الأولى .
مناقشة هذه الحجج :
1 - قالت عائشة ، أم المؤمنين ، لعبد الله بن عمر ، عندما جاءها بأمر من أبيه
ليستأذنها بأن يدفن بجانب الرسول : ( يا بني أبلغ عمر سلامي وقل له : لا تدع أمة
محمد بلا راع ، استخلف عليهم ، ولا تدعهم بعدك هملا " فإني أخشى عليهم
الفتنة ) ( 4 ) فالسيدة عائشة ، وهي امرأة ، أدركت أن ترك الأمة من دون راع لها من
بعد راعيها عمل غير حكيم ويفضي إلى الفتنة !
هامش
( 1 ) 1 / 44 ، وصحيح مسلم والبخاري والبيهقي في سننه وابن الجوزي في سيرة عمر .
( 2 ) 2 / 253 .
( 3 ) راجع تاريخ الطبري 3 / 207 وما بعدها ، والإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 4 وما
بعدها ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 100 .
( 4 ) راجع الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 24 .