رأي الشيع الإسلامية في نقطتي الخلاف الرئيستين
أهل السنة شيع إسلامية مختلفة ، تتنازع الهيمنة على معتقداتهم عدة
مذاهب ، ومجموعة كبيرة من التوجهات والاتجاهات ومع ذلك فلهم رأي موحد
في نقطتي الخلاف القائمتين بينهم وبين شيعة أهل بيت النبوة .
النقطة الأولى : النبي لم يستخلف أحدا "
تنكرت الدولة التاريخية إسلامية ، في البداية ، لجميع أحاديث الرسول
المتعلقة بالإمامة والولاية والقيادة من بعد النبي . ثم وفي مرحلة لا حقة أنكرت
إنكارا " مطلقا " استخلاف الرسول لأي كان من بعده ، أي أنها نفت وجود النص نفيا "
قاطعا " ، وأوجدت بممارساتها ثقافة تاريخية نما فيها هذا النفي حتى صار قناعة
مطلقة لأغلبية عامة المسلمين ، وهم أهل السنة . فقالوا : ( إن الرسول قد خلى على
الناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم ) ، وأنه لم يبين طريقة اختيار خليفته ، ولا آلية انتقال
منصب الخلافة من خليفة إلى آخر . وهذه أمور أغفلها رسول الله ، ولم يحسمها
القرآن الكريم ، وترك للناس الحرية بأن يتصرفوا كما يريدون على ضوء المبادئ
العامة في القرآن والسنة ، أي من دون سند شرعي أي من دون نص شرعي محدد
في القرآن أو السنة . عندئذ نهضت فئة من فئات الأمة بالواجب ونصبت خليفة
اختارته ، فبايعته الأمة ، ورضيت به ولم يشذ عن ذلك غير أهل بيت النبوة
وشيعتهم . وهذا لا يخدش إجماع أكثرية الأمة ! ومن هنا صار الإجماع بهذا المعنى
سابقة دستورية ، وهو أول سند شرعي للخلافة التاريخية ! وبعد أن تولى أبو بكر
الخلافة ، وعهد بها من بعده لعمر ، وعهد بها عمر لعثمان عمليا " وللستة نظريا " ،
وجدت أنماط جديدة لانتقال منصب الخلافة من خليفة إلى آخر ، وصارت أفعال
الخلفاء الثلاثة في هذا المجال بمثابة سنن شرعية واجبة الاتباع ! بل وقدمت هذه
السنن على الإجماع نفسه ، إذ لم يعد هذا الإجماع بمعناه الآنف شرطا " لعقد
الخلافة ( 1 ) وجاء ، في الأحكام السلطانية للماوردي ، وفي الأحكام السلطانية لأبي
هامش
( 1 ) راجع الإرشاد في الكلام لإمام الحرمين الجويني ص 424 ، وشرح سنن الترمذي 13 / 229 ، لا بن العربي ، وأحكام القرآن للقرطبي 1 / 269 - 272 .