يعلى الفراء : ( إن الخلافة تثبت بالقهر والقوة ولا تفتقر إلى العقد ، فمن غلب
بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم
الآخر أن يبيت ولا يراه إماما " برا " كان أو فاجرا " فهو أمير " المؤمنين ) والسند الشرعي
لهذا هو قول عبد الله بن عمر يوم الحرة : نحن مع من غلب . وأنت تلاحظ أن هذه
القواعد في تعيين الإمام وانتقال الخلافة من شخص إلى آخر لم ترد في القرآن ،
ولم ترد في السنة ، وإنما هي إنتاج إبداع الذين اخترعوها ، ولم تستند لنص شرعي
قريب المنال بل أسندت لواضعيها صراحة ، ودعمت بتأويل النصوص تأويلا "
بعيدا " . وجاء الفقهاء الذين لمعوا وتألقوا لتبني الدولة التاريخية لهم ، ولتبنيهم
لمواقف الدولة التاريخية فقاموا بوصف ما حدث وتكييفه ومحاولة إلباسه اللباس
الشرعي بتأويل النصوص الشرعية ومقاصدها ، لقد قاموا بوظيفة الفكر السياسي .
دليل أهل السنة : استكمالا " لبحث نقطة الخلاف الأولى ، بين شيعة أهل بيت
النبوة وشيع أهل السنة نطرح هذا السؤال : ما دليل أهل السنة على أن رسول الله لم
يستخلف أحدا " من بعده ؟ .
لقد أجمع خلفاء الدولة التاريخية الإسلامية وأشياعهم ورعاياهم ، طوال
التاريخ ، بأن الرسول لم يستخلف ، وهم يشكلون الأكثرية الساحقة من الأمة ،
وإجماعهم حجة لأنهم الأكثر عددا " .
1 - وهم أصحاب الحول والقوة والطول ، ولم يشذ عن هذا الإجماع إلا
أهل بيت النبوة وحفنة من الناس تشيعوا لهم ، وهذه القلة لا يعتد برأيها ، لأنها قلة .
2 - قال أبو بكر ، عندما حاول جذب العباس إلى صفة : ( . . . حتى اختار
الله لرسوله ما عنده فخلى على الناس أمرهم . . ) ( 1 ) فإذا صدقت هذه الرواية فإن أبا
بكر يشهد بأن الرسول لم يستخلف .
3 - جاء في تاريخ الطبري ( 2 ) أن أبا بكر قال في مرضه الذي توفي منه
هامش
( 1 ) راجع الإمامة والسياسية لابن قتيبة 1 / 15 .
( 2 ) 2 / 245 .